الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧لجميع الأعمال، قبل البلوغ إلى آخره. نعم ثم لا يُؤتى على عابره مهلاً وإني فيه أورد من علم اللسان ما لا بد منه للبيان. ومن القراءات كل معمول به وشاذ ليكون للقاريء على نسبة اللحن والخطأ كالملاذ وأسميه إن من الله عليَّ بتمامه وفضله وإكرامه مقاليد التنزيل لإدراكه حقائق بالتأويل وأنا به سبحانه أتوسل وله ربي أسأل أن يفتح لي بابه، وأن يهجم بي في القول والعمل على الإصابة، وألجأ إليه ملجأ من توكل عليه، وأتضرع، فأناديه بالإعالة من عناد الرأي وباديه. وهو الموفق لا غيره، وبه التوفيق. وهذا خير الابتداء، ربي يستر لا تمامها، إنك سميع الدعاء، فعال لما تشاء (1).
موجود.
سورة فاتحة الكتاب، وتسمى أم القرآن والأساس، وفاتحة كل شيء، أوله وأمه أصله وأساسه مبدأه، وما أحقها بهذا لافتتاح الكتاب بها، وانطواءها في سياق الثناء على الصفات والأسماء الدالة على كيفية التوحيد، وكمية التغريد، واحتوائها على نسج مدارج الوصول إلى الله على معارج العلم والعمل الصالح، وكون التلمح أمراً بالإقامة على طريق الاستقامة، التي ليس شيء في الوجود، إلا لأجلها ما اشتملت عليه من القصص أخباراً عن حال الفريقين من المالك مع والآخر الهالك، وما في خلال ذلك التصريح، من خصال التلويح بالوعد والوعيد لمن لجأ بها ولمن، ضل، وعن حقيقة الاستقامة ذل، وعلى الجملة فهي كالجملة في مباينتها وما عداها، فكل التفصيل لمعانيها، فهي المبدأ، وذلك منها ينشأ. وتسمى الكافية والواقية والشافية، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هي شفاء من كل داء) وسورة الحمد والشكر والدعاء والصلاة لاشتمالها على ذلك. وتسمى السبع المثاني، لأنها تثنى في كل صلاة، بل في كل ركعة منها، ويكفي في الركعات السرية وحدها، ولا يكفي غيرها عنها، إذ كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج. ولها أسرار عظيمة، حتى أنه يروى عن محمد الغزالي، أنه ذكر أن
(1) الخروصي، جاعد بن خميس: مقاليد التنزيل، وإدراك حقائق التأويل، ص 1.
24