الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨فيها من الخواص ألفاً ظاهرة، وألفاً، باطنة، وهي سبع آيات بالاتفاق، مكية على الأصح، وقيل: مكية ومدنية، لأنها نزلت مرتين مرة بمكة يوم فرضت الصلاة، ومرة بالمدينة، حيث حولت القبلة، لم يشذ عنها شيء من الحروف الأبجدية، التي عليها مدار العربية إلا سبعة لا غيرها (1).
واختلف الناس على أقوال في: بسم الله الرحمن الرحيم، هل هي آية منها أم لا؟ [561] وأنها آية منها، وأن الصلاة لا تصح على العمد لتركها، ومختلف في النسيان لها، ولا تنازع في أنها من كلام الله إجماعاً. والباء فيها للاستعانة، لكن اختلف القول في العبارة عنها في التسمية لها، فسموها باء إضافة، وباء استعانة، وباء إلصاق، أي يلصق الأفعال بالأشياء، وقيل فيها: إنها للمصاحبة، وهي حرف جرّ يخفض ما بعده، ولا تصح عند أهل اللسان بها، ولذلك قالوا: إنها مناطة بضمير أبداً، وقيل: إقراء، وقد أجمع الكل فيما نعلم على حذف الهمزة لاشتهارها في القراءة دوماً للخفة، وإنما طولت الباء فيما قيل عوضاً منها، لتكون كالدليل عليها. وكان في ذلك وفي مد السين تعظيم لشأن المُبدأ به، والاسم هو المسمى، وقيل غيره أنه صفة له، وتعريف لا غيره، والمسمى هو المعنى الذي أريد به الاسم، والقول الثالث، لاهو ولا غيره، والأول أصح. لكن على شريطة إيراده الذات المسمى لا اللفظ نفسه مجرداً عن نفس المراد. فإن ذلك لا شك فيه أنه غيره لترادفه وتحرفه وتغايره في الكيفيات، وتعداده وتقطعه حروفاً في الأصوات. واختلافه في الاتجاهات، وكأنه فى نفس البداية بالبسملة تشويق المريدين، وترويح القلوب الخائفين، وتطميع لأنفس المشتاقين واستحثاث للمسالكين، وتنشيط للمقبلين، واستدعاء للمدبرين، واستعطاف للمذنبين، وإشارة لطيفة من الله، لأهل الألباب على أن الرحمة قريبة ممن يتعرض لنفحاتها، أو استنشاق لمباديها، رجاء أن يعمر بأقاصيها قائلاً في مقاعد شكر ه، ومعاهد ذكره، الحمد لله رب العالمين، فالحمد
25
المصدر نفسه، ص 2 - 3.
(1)