الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩عبارة عن الثناء كالمدح، لكن الفرق بينهما، أن الحمد يكون على الأمور الاختيارية المجردة عن شائبة الإخلال، لنقض أو فساد على حال، والمدح إطلاق الثناء على
الجميل بلا تخصيص، فكأنه أعمّ، والحمد أخص. وقيل: هما مترادفان على مسمى وكلاهما بمعنى، والتعريف فيه للعهد، ويحتمل أن يكون لاستغراق الجنس، لأن حمده مستغرق كل حمد لغيره، إذ ما بكم من نعمة فمن الله، ليس للمريد فيه موضع، ولا للنقض فيه مقزع والجملة وإن كانت كأنها في معرض الخبر صورة، فإنها لمن الواجبات في حقه على العبد المكلف بها عند نزول البلية بها، أو شيء منها، وكأن نوع من الشكر، إلا أنه من وظائف اللسان، والشكر عام لأركان مقامات الإيمان، ودرجات الإحسان وفي الحديث: الحمد رأس الشكر، ولا خلاف في الحمد لمن لم يكن له من الآداب الشرعية والخلق الرحمانية، خلاق، كلا، وليس المجرد عن النقائص إلا الاله جلّ جلاله. وكلما كان بغيره فمن حمده، بل ليس ذلك يكون كدره فمن صفات مجده، ونعوت حمده، وكانه بالإضافة إلى حمده كاد أن يستحق أن يسمى حمداً لنقصه وقصوره عن كمالات الحمد، محتاجاً للتكميل إلى إدامة التصقيل، فلا مضاها من حيث المناسبة بين الحمدين حزماً. والله من والله من حقت له العبادة، وثبت له محض السيادة، وهو [562] الذي يفرط الاحتياج إليه تأله كل المألوهات إليه بحالها إيجاداً من العدم، وإمداداً بالنعم، وحده لا شريك له. ولما كان هو الإله، وما عداه مألوها، لم يجز أن يطلق على غيره نعم، وكذلك كاد أن لا يستأهل غيره أن يحمد فضلاً، أن يُعبد، وإني أميل إلى أن هذا هو الاسم الأعظم لذاته، لأنه كالجامع لكل الصفات العليا، وإليه تنضاف جميع الأسماء الحسنى، حتى أنه يمكن بالفهم إخراج جميع التوحيد من مفهومات معانيه، وقد قيل في اشتقاقه: أقوال أكثرها أولى أن يترك لانحطاطه عن رتبة الصحيح لعلل تشعر فيها بخلل. وفي قول الخليل بن أحمد وجماعته: إنه اسم علم لا اشتقاق له، وعن ابن عباس، رحمه الله، أن الله ذو الألوهية، وهو الذي تأله الخلق إليه، وتفخيم لامه الثاني سنة، وحذف ألفه ومدها ومزيد الواو في هائه وإشباع الضمة بحيث إنها تصير واواً، كل
26