الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠واحد منهما لحن في الإحرام، تفسد به الصلاة. والرب فى كلام العرب المالك والسيد والمصلح، وحري بالنصب على المدح والكسر أصح. والله مطاع رب الكل، قاهر ماعداه، ومالك لما سواه، تفرد بالألوهية، وتوحد بالربوبية، وذلك من صفاته، وأسماء ذاته، فلا يجوز أن يطلق التعريف فيه، ولا التجريد له لغيره عن التقييد، ولكن ربك وربه ورب كذا في أمثال ذلك، والعالمين جمع عالم، بفتح اللام كخاتم، قيل فيه عن ابن عباس رحمه الله: إنهم الجن والإنس، لقوله تعالى: ليكون للعالمين نذيرا} ()، والقول الثاني، عن أبي عبادة: إنهم أربع أمم، الملائكة، والإنس، والجن والشياطين والقول الثالث جميع المخلوقين، لقوله تعالى: {وما رب العالمين، قال رب السموات والأرض وما بينهما (2) وهذا شائع، لأن كل جنس على الأصح عالم في نفسه على حدة، وكون الجميع فيه بالواو والنون، تغليباً لمن يعقل. وعلى هذا فقد اختلف في حصرها، فقيل: ألف عالم ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر، وقيل ثمانية عشر ألف عالم الدنيا عالم منها، وما العمران في الخراب إلا كفسطاط في صحراء. وقيل: ثمانون ألف عالم أربعون ألف في البحر، وأربعون ألفاً في البر والقول الرابع: لا يحصى عدد العالمين إلا الله، لقوله تعالى: وما يعلم جنود ربك إلا هو م (3)، وكان عليه من التأويل هو الأوجه فيه. والكائنات كلها شاهدة له، لأنه ربها، إذ كل شيء منها ينادي بمقاله، على لسان حاله في حدثه، إن له محدثاً، أحدثه، لوجود شدة الحاجة منها في إيجادها، وتوالي إمدادها إلى واجد واجب لذاته، الوجود الذي لا يقبل الحدث في القدم. نعم وكان هذا الدليل القاطع على وجود الصانع، المتولي أمرها إبداعاً، وتدبيراً واختراعاً، وتقديراً على مقتضى المشيئة، تقديراً صار المقتضى لظهور الحياة والقدرة والعلم والإرادة والحكمة والقوة والعزة والقدم والبقاء والإحاطة بالأشياء، وإنه ليس كمثله شيء،
27
سورة الفرقان، الآية 1.
سورة الشعراء، الآية 24.
سورة المدثر، الآية 31.
(1)
(2)
(د)