الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١لاستحالة مماثلة الصناعة [563] للصانع لها عقلاً. إلى غير هذا مما لا يحصى من المعاني في الصفات الله الخالق لكل شيء (1).
الرحمن الرحيم، من أسماء ذاته [قيل] فيهما أنهما بمعنى والفرق أوسع، وأنه لأقرب الأسماء إلى اسم الله لقوله تعالى: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن (2) وكذلك في البسملة، يرى ولا يُرى إنه يطلق الرحيم على الغير، ولا يسمى للرحمن غيره في الأشهر، وقيل: جائز، والأول أكثر، فكأنه فيه لزيادة الثناء، مبالغة عن الرحيم في العبارة عن متسع الرحمة وفسيح الكرامة. كما روي عن ابن عباس، رحمه الله، أنه قال: رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الآخرة (3).
وقيل: الرحمن بالبر، والفاجر في الدنيا، والرحيم بالمؤمنين في الآخرة، وقال قوم: الرحمن بجميع الخلق، والرحيم بالمؤمنين، وهذا في المتعبدين ممكن، من حيث الاقتصار في النظر على المعاني الظاهرة من النعم، أن يكون فيضان الرحمة شاملاً للكل بغماره، وهو كذلك، لكن في المجاورة لها إلى ما تولاها من اللباب، باعتبار الحقيقة في المرجع. فالرحمة الإلهية في الدنيا والآخرة خصوصية، لكونها مناطة بالإيمان، كائنة حيثما كان، لأن البلايا في حق المؤمن عطايا، والنعم في حق من لم يشكرها نقم، بلى وكأنه فيهما أكبر إشارة إلى إيجاب قرع باب الرحمة، فاستدامة شكر النعمة، في مقامات الخدمة والتعلق به بالمهمات كلها، فإنه رحمن، والرجوع إليه بالتوبات والإقبال إليه بكنه الهمة في سبيل الطاعات، فإنه رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات لا محالة، وإياكم والإياس يعرف بهذا بدليل المعنى البارز من
(1) الخروصي، جاعد بن خميس: مقاليد التنزيل، وإدراك حقائق التأويل،
(*)
(د)
سورة الإسراء، الآية 110.
ص
5 - 4 - 3
الخروصي، جاعد بن خميس مقاليد التنزيل، وإدراك الحقائق التأويل، ص 5.
28