الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢مفهوم الفحوى (1).
مالك يوم
وقد قيل: إن أبا عمرو كان يدغم الميمين، ميم الرحمن، في ميم الدين، يوم القضاء والحساب للجزاء وما قيل: إنه يوم الطاعة ويوم القهر، فداخل فيه جار
ومجرور، بإضافة اسم الفاعل إليه تنزيلاً [له] منزلة المفعول به. قرأ عاصم،
() ،
ويعقوب، ومالك، والكسائي مالك يوم الدين] () بالألف بعد الميم. وقد قيل: إنه قرأ كذلك بالرفع مضافاً ومنوناً، على أنه خبر لمبتدأ محذوف، وبالنصب على الحال، أو المدح منوناً، وقرأ ملك من غير ألف بالجر والرفع والنصب، وبتسكين لامه مخففاً، وبلفظ الفعل الماضي، واختلف الناس في معناهما، فقيل: واحد، وقيل: مالك أجمع لأن كل مالك لشيء ملكه، وليس كل ملك لشيء مالكه، وقيل: ملك أوسع، لأن كل ملك مالك، وليس كل مالك ملك، وكأنه أرجح لما فيه من المزيد على المالك واحتوائه عليه، لأن الملك: من له الأمر والنهي في الرعية، النافذ فيهم حكمه، كيف أراد، لأنه لهم مالك، لكونهم تحت ملكه، فكأنه عاماً، والمالك خاصاً، يخرج من معناه ألا ترى أن اسم المالك يطلق على من كان له أدنى ملك لشيء من الأعيان المملوكة على إرادة ذلك في المعنى، وإن كان ليس بملك بعد، ولذلك سمي القلب سلطان الجوارح، لأنه كالملك القاهر لها، وهي له كالرعية، يتصرف فيها بقدرة إلهية، تصرف المالك كيف شاء، فيما شاء، وعلى ما شاء، فهي منقادة لا تطيق عناده، لأنها مجبولة على طاعته، والله الملك من قبل ومن بعد، وهو المالك لما كان في الوجود من شيء، أو يكون، لا تصادف حكمه ولا قدره، وقضاء [564] غير ملكه كلا بل تجري الأمور في الخلق من الملك الحق على عنان المقادير بأزمة التدابير على مقتضى الحكمة، ووفق المشيئة، في الدارين الآخرة والأولى،
"
(1)
(2)
المصدر نفسه،
7 - 0
ص
سورة الفاتحة، الآية 4.
29