الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥

وجماعة المؤمنين تبركاً بهم، ورجاءً أن يعم بمنح الإجابة بذكرهم، والتوسل بهم، وقراء النون منهما بالكسر، على لغة تميم، والفتح أظهر، وبتقديم العبادة على الاستعانة في النص عليهما، استدل على أن طلب الحاجة المرادة عن مقدمة العبادة، ادعى إلى الإجابة والعبادة أنواع، وأي شيء أطيع الله به، فهو منها، وكأنها في الجملة تدور على أربعة أركان لقاعدتين هما: العلم والعمل، لا يشذ شيء منهما عنهما، لكن العلم على ضربين بالله، وبأمر الله، والعمل الله على وجهين: ظاهر، وباطن، وكل واحد منهما على قسمين فعل، وترك، ثم كل واحد منهما أيضاً على حالين فرض ونفل، والفرض على معنيين: أداء اللوازم واجتناب المحارم وتخليص معاني ذلك ليستدعي مجلدات، ثم لا يستقصى، إذا لا ينحصر فَيُخصى، والاستعانة روم المعونة على تحصيل المراد من جلب، أو دفع، أو ماكان من المطالب، وأمراع أقران الاختيارية والاضطرارية، وتفصيل كل شيء منها، تذكرة على حدة في التنويع لها، ما لا يدخل تحت الحصر حزماً، ولكن الجامع لها أمران، إذ لا بد أن يكون المطلوب دنياوياً وآخروياً، وميزان ذلك: ماكان الله فأخروياً، وما كان للنفس، أو الشيطان، فدنياوي، [566] وقد نص في الشرع على كثير من ذلك، في بيانه عن أهل العلم من المسلمين، ونهى في الحقيقة استمداده، والمعونة إمداده، وحصولها من وجهين في الجملة، إما لواسطة أو غيرها، يكون قد حسب ما جرى من سنة الله بهذا في أشياء، وبالآخرة في الأخرى، وفي الجنس الواحد منها، كذلك مرة توسط ع بتوسط، ومرة بغير توسط ولن تجد لسنة الله تبديلاً، والوسائط ما لا تحصى، لكنها لا بد وأن تكون روحانية، أو جسمانية، وليس الفاعل لشيء علني الحقيقة، إلا الله خالق كل شيء، وهو على كل شيء قدير، وكأنه في محو الخطايا دليل على الأمر بها، لكن في سبيل الله على تسهيل أبوابه، وتيسير أسبابه، رجاء العطاء ومع الإلجاج في الدعاء والوسيلة إلى الشيء بشيء من الشيء، فمن عكس، هوي فانتكس، ولذلك نسأله هداء العارف المرتد، مع الإقامة على الاستقامة بحق المريد، مخافة الانقطاع عن الوصول إلى مطلوبه، فقال: اهدنا الصراط

32