الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦

6

المستقيم، (1)، طريق الوصلة إلى محبوبه، لأن الصراط فى اللغة: هو الطريق قرباً بالراء والسين والصاد والصاد أشهر، والقراءة به أكثر، وقد كان حمزة يقرأ بإتمام الراء فيما عنه يروى، وسمي صراطاً، لأنه كان يسرط السابلة، والمراد به العبادة عن الطريق الدين في الإسلام إلى الملك العلام، على أبلغ وجه في التشبيه له بالطريق، تصويراً يدركه العقل من حيث أنه للمسافرين، إلى الله في المعنى كالطريق للسيارة وجميع المارة، والمستقيم المستوي صفة له، لأنه المنهاج المجرد عن الميل، لا يقبل الاعوجاج، والدين منتظم من ثلاثة علم، وحال، وعمل، فالحال: فرع العلم، والعمل ثمرة الحال والهداية: إرشاد في غاية اللطف، ومخارج أسبابها على الجملة أربعة الأصلين عقلي، ومكتسب شرعي، فالأول على قسمين: أحدهما ضروري، وذلك ما يتأذى إليه من المعلومات، والكشف عن محض سر الحق من نور العقل المطلع بالأنوار القدسية، على الأسرار الملكوتية، الواردة على الحدس، من جناب القدس، على سبيل الإلهام في اليقظة كالملائكة، أو في المنام، وفيضان ذلك من ينابيع العقل إلى الجوارح الظاهرة، بواسطة النفس القاهرة، وعلى العكس فيما يستمده من الجنس في معنى التادي من الظاهر إلى الباطن، وإليه يرجع الأمر كله في الحكم على المواقع النظرية في المواضع العقلية، والثاني: المكتسب الشرعي على قسمين، وكلاهما يتأديان إلى الغريرة وإلى نور البصيرة في الناس، من مداخل الحواس، لكن أحدهما الوحي، والمتلقي له من الموحى إليه، والكتاب، والسنة والإجماع، والآثار عن أهل العلم من المسلمين الأبرار، والقياس المجرد عن الإحساس، فإنه نوع هدي، وإن الإمامية من الشيع أنكرته أصلاً، وأبطلته جهلاً، فهو حق لأنه نتائج ذلك، فالأول: رتبة الرسل من الأنبياء، والوسطى درجة الصحابة الفهماء، والثالثة [567] الأخرى مبلغ التابعين من العلماء، والقياس: يختص به أهل الفطنة من الفقهاء، والثاني: من وراء هذا من المواد الحسية الاختيارية والاضطرارية، التي لها يكتسب العقل بالمائة، ويستمدها لحياته مما سطرته يد القدرة الربانية بالأقلام النورانية، من الحكم الإلهية، على صفحات ألواح

(1)

"

سورة الفاتحة، الآية 6.

33