الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨

بالكسب لها منها، فتكون من الكسبي، وكلها رسل الله لمن أراد الله أن يرفع قدره، ويشرح بنور الإسلام صدره، أو يقطع بالحجة البينة عذره بعد قيام الحجة بها، أو بشيء منها في شيء من دينه نعم وبأي وجه من ذلك في القدر، [568] اقتدي إلى الله اهتدي. ومن نازع الحجة التي بالهداية منها أتته، وقد خالف الله شططاً، وعصى سبيله، واتبع هواه، وكان أمره فرطا، والمعنى في اهدنا الصراط: أي أرشدنا إليه وقيل: ثبتنا عليه وكلاهما في النظر حق، لكون طريق الاستقامة في غاية الخفى أحد من السفرة، وأدق] من الشعرة على عقبة، كزود صعبة المشكل، إلا على كثير زمن ليس بذي عمر، كثيرة الموانع، شديدة المقاطع، فكم سائر ضل، وكم قدم ذل، وليس لأهل التكليف من حول به، ممن تعس، فهوى في القرار، هلك في النار، ومن

حاز فقد فاز، لأن من وراء هذه الكلفة أعظم، زلفة، وأنت ترى أكثر الناس في الدنيا كالفراش فيها يتهافتون، ومن ذروة هذا الصراط يهوون، وبعضهم ينزلق، فيرجع، فيعلق، فالتثبيت عليه لإغنائه عنه، ولكونه يتمادى إلى آخر العمر. ولذلك اختلفت أحوال الناس في قطعة من لحظة إلى خمسين عاماً، فما فوقها، أو ما بينهما، حسب مدة الأعمار في هذه الدار، فالإرشاد في كل خطوة لا بد منه، وهذا هو الصراط الدقيق الخفي. لا الذي ظنه عُمي القلوب اتباع المذهب الردي، ولن ينجو منه إلا من نجاه الله بفضله وهداه، نعم وكأنه في نفس الخطاب دليل من الهدي لأولي النهى، على أن الهدى لا يتناهى، وإنه لا سبيل إليه مع المطلوب منه قيامه، والمسؤول عن يوم القيامة، إلا بالله تعالى، فينبغي أن لا يكون له بهم إلا فيه، ولا إقبال إلا عليه، فإن الكمال الروحاني في الجنس الإنساني في التعلق الاضطراري والانقطاع الكلي في كل نفس وحال مع المبادرة إلى السؤال والتذلل والتخشع والأخيار في الأعمال، والتبتل في التضرع والابتهال، بل فيه إشعار صريح، بأن العارف لا يقر قراره، ولا يزال مع الله اضطراره، ولذلك تراه مع كونه من السائلة فيه، يطالبه أن يرشده، فيدله عليه رغبة في الوصال ورهبة من الانقطاع في المال بأسباب الضلال، لكن زاده على طريق البذل تأكيداً له، وبياناً لما رآه بالقلب

35