الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩

عياناً، أن عليه وله إليه برهاناً، فقال: صراط الذين أنعمت عليهم بالهداية منك فـ السير فيه إليك، على ضياء العلم في مطي العمل والحلم والبلوغ بالتوفيق، إلى مقاعد التحقيق في قواعد التصديق، لماله تجلّى من خزائن الغيب نور برهان حلية الهدى، فجلا من القلب دجارين العمى وفاض على النفس تقوى قاهرة الهوى وسرى إلى الجوارح، يجرها بأزمة الإيمان في ميادين الإحسان، حتى وصلوا بالنعمة الإسلامية إلى النعمة الأبدية من الأنبياء والمرسلين والشهداء والصالحين، الذين ذاقوا لذة المعرفة، وياسروا روح اليقين، فاستغرقوا في المناجاة لا غيرهم، لو كانوا في هذه الدنيا محاويج فقراء، قد فقدوا الغنى، ومزقهم البلاء في الحال، باعتبار المال، وكيف لا وهم بمزية الكشف لقناع الوهم بسر العلم عن الدارين في بهجة رياض الرضي، والسكون تحت مقراض القضاء، والارتقاء من أرض الحظوظ إلى سماء الحقوق، في مناص [569] مقام الإخلاص، قد فتح لهم، لغناء النفس في مجالس الأنس باب الاستراحة، بالسماع لغرائب ألحان مقال لسان الحال، بأن ذلك من أجل هداياه، والنظر إلى عجائب ما أودع فيه من ودائع أسباب ذرائع الوصول إليه بعطاياه فهانت بذلك عليهم عند ذلك مصائب الدنيا، واستلذوا مراد الحق فيهم، من حيث أنه لم يبق لهم اختيار، إلا مالهم يختاروهم على منازل واتباعهم منهم، ولكل درجات مما عملوه، والتخصيص لقوم موسى وعيسى، عليهما السلام، قبل أن يغيروا دينهم ضعيف وقيل هم الرسول، وأبو بكر، وعمر، رضي الله عنهما، وقيل: هم النبي ومن معه، وقيل: هم أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وكون النصب له على البدل من الأول المشتمل على البيان والتكرير والثناء والتعظيم والدلالة على أن المستقيم طريق المهتدين من أولى الاستقامة في الدين، على أبلغ [وجه، وأوجز عبارة، وقرأ حمزة بضم الهاء، فيما يروى، والأكثرون بالكسر لها، والضم للتاء، والكسر لها لحن نفسد به الصلاة، وكأنه في نفس الخطاب والتلويح، يدل على التنبيه للمنعم على إيجاب شكر المنعم عليه بالنعم، نعم كذلك، ونعم المولي في الآخرة والأولى متعددة لا تحصى، ولا تعد، فتستقصى. ولكن

36