الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤١

كذلك لكون الغضب على من عصي الله ولا يعصي الله] إلا من ضل، نعم ولا يضل إلا من قامت عليه الحجة فعصى. والغضب واقع على من ضل لا محالة، لأنه عاص جزماً، بدليل أن غضب الله عبارة من عقابه بأليم عذابه، جزاءاً لمن عصاه، واتبع هواه. فكأنهما بمعنى لأنهما مترادفان على مسمى، إذ ليس أهل التكليف، أجمع إلا فريقان وإن اختلفت الأحوال منهم في المعاصي والطاعات، فريقاً هدي الله، وفريقاً حق عليهم الضلالة، والتقسيم في التسمية لهؤلاء تبوع من التعريف في الظاهر على قسمين، يحتمل أن يكون للإشعار بأن بعض الضلالات فحش وأشد وأوحش من بعض، وكلها في المآل مودي إلى شر حال، لكن كما أن للجنة درجات، فكذلك النار دركات، وما منهم إلا له على مقدار الكفر والإيمان مقام معلوم منهما، ولا يظلم ربك أحداً، والعياذ بالله من غضب الجبار، ومن المصير إلى دار البوار، جهنم يصلونها وبئس القرار، فانظر بعين البصيرة، كيف على الصحيح إسدار أساس جميع العبادات كلها من العمل، والعلم، واللذين لم تكن الموجودات إلا لأجلهما، قدار جملة واحدة تحت الحمل في هذه السورة، فكانت هي المدار، لجميع الكتب السماوية، والمصنفات الأثرية، حتى أنها لم تكن إلا كالتفسير لها، والتفضيل لجملها، والظن أن هذا الاعتبار. قال علي بن أبي طالب فيما عنه يحكى: لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً من تفسير فاتحة الكتاب، ولا غرو، فإن في الحديث يروى عن النبي، صلى الله عليه وسلم أنه قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها، والله أعلم، وبه التوفيق (1).

مسألة:

ومن جوابه رحمه الله تعالى وسئل عن قول الشيخ أبي محمد: والقياس لا يصح إلا على أصل متفق عليه، وعن قول من زعم في اختلاف الرأي، وإن صح، فخرج على ظاهر العدل، فالحق لا يكون إلا في واحد، وما سواه خطأ عند الله (2).

(1)

12

المصدر نفسه، ص (2) المصدر نفسه، ص 473.

38