الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٢قال: ما حمل من الفروع في القياس على أصل صحيح، ثابت نجيح من الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، لعلة جامعة بينهما فيه معنى حكمه، وكان بمعناه، فإن أشبه أصلين متنافيين في الحكم، فالذي هو أقرب إليه شبها كان أولى به أن يخرج حكمه فيه، وإن كان من الآخر التشبه لا يتعرى، وإن لم ينزحج إلى أحد الجانبين، صح فيه على التساوي حكم المعنيين جميعاً، وكان القياس فيه بهما من كل منهما، على أصل صحيح، متفق في الإجماع عليه، وكذلك مهما وقع الاختلاف فيه على هذا بين القائسين، إذا كان قد تعلق كل منهم بأصل يصح له التعلق به منهما. والقياس على ما قيس فرع لفرع، الأصل المقايس له، من متفق فيما دون الإجماع ذلك الفرع عليه، أو مختلف بالرأي فيه، لأنه بالنسبة [571] عن التتبع راجع إليه، والاتفاق نوعان: أحدهما الإجماع، والثاني: ما حصل الترافق على التواطي في القول عليه، من غير إجماع من القابلين [له]، ولا يكون ذلك، وإن لم يشبه الإجماع على حال، كان الإجماع، وما أشبه الإجماع، فحكمه منه، وإن كان بعينه لم يجمع عليه، فهو مثله، وما اختلف بالرأي فيه وصح، أو صح فيه بالمعنى جوازه، فالقياس به لما أشبهه من السكوت عنه شائع، وإن كان على أصل مختلف فيه في الأصل، وكيف لا، والفروع النظرية البارزة من العزيزة عن نور البصيرة، من الرأي، ثابت برهانها في الحق، وعند أولي الألباب جرماً. وإن لم يكن مقاسه على أصل من تلك الثلاثة، إذا لم يكن في العقول ما يجليها، ولا في الأصول ما يزيلها، وقد تظاهر أهل الرأي على القول في العمل بها، وأثبتوها في أبواب العلم الشرعي ألا وإن بابها لأوسع، الأربعة المخارج الفقهيات مخرجاً، وأكثرها، مولجاً، نعم وكأنه الأصل لوجود الإجماع، والاتفاق على ماخرج من حجة العقل إلى صحيح النقل، ومن هنالك، ينشأ الرأي والاختلاف في الرأي بين أهل الرأي، وصح ذلك في الأثر، عن أهل العلم والبصر، حتى في تأويل الرأي والإخبار والإجماع والآثار، ألا ترى إلى ما جاء من التأويل باختلاف في بعض أوائل السور، كالم وآلم وإخوانهما، كذلك في أسماء الأفعال، أنها قديمة للباري، أو محدثة، فترى أن لتلك الآراء دليل غير العقل
39