الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣الناظر بعين الاعتبار، إلى حقائق الأسرار، كلا وأمثال ذلك في الأحكام والأديان والمعاني المناطة بالأموال والأبدان. مما لا في الكتاب، ولا في السنة عليه دليل، لكن قد جعل الله لألباب أهل العلم السبيل، وأجمع أهل الفقه على القول والعمل على ذلك، فوقع الإجماع على أشياء من ذلك، والاختلاف بالرأي في أخرى، وذلك ما كان لا يحصى نقلاً، أفترى أهل الحق أن يجمعوا على باطل، والحق في أيديهم، وهم الحجة على من سواهم؟ كلا، والمدعي إن كل ما لم ينصب عليه من الرأي الدليل من الكتاب أو السنة أو الإجماع نصاً في شيء، فليس شيء مبطل لما صدر من القول في العمل في الرأي غير حجة العقل، إن لم يكن هنالك علة مشروعة يطلب بها الدلالة من أحد الأصول الثلاثة، وذلك عند أهل النظر والرأي غير مسموع، ولا مقبول ولا متبوع، ولا به أبداً معمول، لأنه المقتضى لخرق الرأي، والإجماع الكائن في الأصل عن الرأي، ذلك لا يجوز في متفق في الحق عليه، ولا في مختلف بالرأي فيه، لأن حجة العقل، إذا لم تخالف الأصول الثلاثة، حجة وأصل نعم، لأنها عنها وخارجة في الحقيقة منها مجملاً ومفصلاً، والقياس على ما لم يصح الاتفاق من ذلك عليه، لا يقال: إنه على أصل متفق عليه بالرأي، بالإضافة إلى أصل الرأي، ومع أهل الرأي، ومع ذلك قد استحازوه، واستعمله في محل القياس كل لبيب ذي عزيزة، يقدر بها على استفتاح الدقائق الفرعية، واستخراج [572] الحقائق الشرعية، بالمقابلة على سبيل المقايسة بعضها البعض، والتشبيه فيما لما لم يلق له في حكمة صحيح خبره، ولا صحيح عن صريح أثره بالمنصوص في الآثار عن المسلمين تذكرة، ولاسيما الشيخ أبو سعيد، رحمه الله، فيما وجدناه عنه في غير موضع من جواباته وعجيب مصنفاته، ويقول في كثير ما نراه من الفروع، شبه المختلف فيه من الفروع، في القياس في ذلك، وكذلك من غيره من أهل العلم من المسلمين، صح فعل ذلك، وكفي بأبي سعيد، رحمه الله، حجة ودليلاً، لمن أراد أن يتخذ لنفسه الحق سبيلا، لأنه أعلم من يعلم من الأخيار، وآثاره أصح الآثار، لا على سبيل محض العصبية، ولكن لظهور أنوار الحق في أقواله المرضية، ألا وإن
40