الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٤ذلك عن محل الاتفاق بعد، بل هو نوع قياس من الشبه، على أصل مختلف فيه في الأصل. فانظر في ذلك وإلى ظاهر كلام هذا أبي محمد، فإنه يقتضي من ذلك المنع، ويوجب إبطالهما [مهما] لم يصح الاتفاق على المقاس به، ولاسيما على قوله فيما صح فيه بالرأي الاختلاف في الرأي، ونحن في قوله، وما اختلف فيه، فلا يكون أصلاً، ولا يقاس عليه على خلافه فى القياس به لمعانى ما يثبت ذلك، حتى يصح الصواب لنا في قوله، فنرجع إليه، وإلا فإنّا بتجويز حمل الفروع على الأصول والفروع، إن لم تشبه الأصول في صحيح المعقول، وذلك كله شائع معنا في النظر عقلاً، لعدم وجود المانع نقلاً، في نص الكتاب، أو السنة، أو الإجماع أصلاً، أو ما أشبه ذلك، أو من أثر حق عند واحد من أهل العلم من المسلمين فيما نعلم، بل إنه قد صح كون القياس للفرع بالأصل والفرع من متفق عليه، أو مختلف فيه، وكله جائز، والذي لا يجوز، حمل الأصول على الفروع، أو الأصول، ولا نعلم في ذلك اختلافاً، وقول القائل في المختلف فيه على قولين بالرأي، لا شك أن أحدهما خطأ عند الله، وكذلك ما زاد على ذلك، كأنه يذهب إلى أن الحق في [واحد] من الآراء، وإن ما عداه لا يكون إلا خطأ في الحقيقة، وهذا، وإن كان به قيل في بعض الكتب المغربية، فلا نراه ولا نعمل به في صحيح الرأي، ولا في شيء من الآراء بجائز في الرأي، وإن كان شيء منها أعدل من الإجماع، أو حجة العقل، وإلا فكل من رأى رأياً في محل الرأي من رأيه، فله القول به والعمل عليه، بعد أن يراه عدلاً وعليه ذلك في موضع اللازم، ولا يجوز له أن يعدل عنه إلى مالا يراه حتى يراه مثله أو منه في العدل أعدل، وكذلك قال أهل العلم من المسلمين، ولو كان الأمر في ذلك كما يظنه هذا القائل، لكان المبتلي الذي عليه في الحق عند أهل الحق، كذلك أن يعمل بما يراه أعدل، وكان ذلك الذي رآه ولزمه العمل به هو الخطأ عند الله، والحق خلافه كان، لكونه في الحق يتقرب إلى ربه في ذلك، بما هو الخطأ في الحقيقة، ويكون ذلك في القربة مفرع إجابته، لأنه في القول والعمل موضع إصابته، وإذا هذا، صح أن الباطل في الباطن، هو الحق في الظاهر،
صح
41