الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥

والحق في الظاهر الباطل في الباطن، فقام الحق بالباطل [573] والهدى بالضلال، والصواب بالخطأ، ولكنه لا يصح، لتنافيه صراحةً في معانيه، لأن الخطأ للحق في القول والصواب فيه أحدهما غير الآخر فى الحق ومن المحال أن يكون الصواب خطأ، والخطأ للحق صواباً في الحقيقة، وماخرج عن الصواب عند الله، لم يكن في الصحيح عنده خطأ، وماذا بعد الحق إلا الضلال، فأنى تصرفون، فانظر في ذلك، فإنا نقول عن رأي منا فيه كذلك من غير أن يشرع في الحكم عليه بالتخطئة له في الدين على ذلك، من قوله إن كان يقول على أثر قوله: إن يحق في واحد، ولا يضيق على الناس خلافه، وإن كان يقول في ذلك من يقول: إن الحق في واحد، فمن وافقه أصاب الحق، ومن أخطأ لم يعذر، وكان عند الله ماثواه، فما أبعده من الحق والصواب، وكان فيه مع الأمر بالاعتبار، في موضع لزوم الاجتهاد في الرأي، لاستخراج الحق في النار له تكليف ما لا يطاق، إن لو ثبت فصح، لكن ذلك لا يجوز على حال، لأن ذلك كذلك في الدين، وهذا معنا في الرأي، والرأي غير الدين، والدين غير الرأي، لأن الدين لما جاء في الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، حكمة، والرأي ما كان فرعاً لهذه القواعد الثلاث من الدين، فإنها الأصول، وما أشبه الأصول، فهو مثلها، وجاز عليه حكمها في معانيها، وما لم يشبه الأصول من الفروع، فليس من الأصول فيما قيل، ولا خلاف أنه لا يجوز أن يحكم بالفرع في الأصل، ولا بالأصل في موضع الفرع، ولا بشيء من الأصول في موضع غيره، بل يجب أن يقر كل أصل في موضعه، وبحر كل فرع إلى مرجعه، وليس من الواسع في الدين والرأي بدين ولا برأي إلا هذا حتماً، إذ لا يجوز الدين في الرأي، ولا الرأي في الدين حزماً، فإن قال قائل، واحتج لذلك القول على وجه التعصب له محتج مجادل، فقال: أرأيتم أربعة من النفر ضمتهم الصحبة في السفر، وحضرت الصلاة الجميع، فلزمهم فرض الأداء لها، لكن على الكل عميت القبلة، وخفيت الأدلة، فنزلوا إلى التحري لها، فوقع الاختلاف فيما بينهم فيها، وصلى كل واحد إلى جهة أخرى على حده، فهل يمكن كلّهم قد أصابوا التوجه شطر المسجد

موضع

:

42