الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٦الحرام؟ كلا، بل لابد أن يكون المصيب أحدهم، والمخطئ لها ما عداه، كذلك الاختلاف في الرأي، يكون في القياس على هذا الحال فيقال له: نعم في أنه لم يصب التوجه إلى الكعبة، التي هي قبلة لأهل المسجد الحرام، والمسجد الحرام الذي هو قبلة لأهل الحرم، والحرم الذي هو قبلة لأهل الآفاق، والنائية والأرض القاصية، إلا في واحد من الأربعة على هذه الصفة، وذلك صحيح في مقابلته الإصابة في الرأي من بعض أهل الرأي، والجاري على سبيل الغلط أو الخطأ من قوم آخرين، وأما الصحيح والرأي الثابت في العدل من الاختلاف في الرأي، فكأنه في موازنة حقيقة القبلة في حق هؤلاء الذين ذكرت، لو أنك أبصرت، ولكنك بعد في معزل الطريق الظاهر، من المثاني عن منزل طرائق الباطن من المعاني، فانظر في ذلك [574] بعين البصيرة في الكعبة، أليس المراد منها في هذا المعنى من العبادات القبلة؟ بمعنى الاستقبال لها لأداء فرض الصلاة الله، لا غير ذلك منها، امتثالاً لأمر الله، لأن المطلوب نفس الكعبة بعينها لا لأن يعبد الله من دون الله، ولا بد من أن نضيف على هذا إلا أن يعترف، فيقول: بلى، لأن الكعبة غير مطلوبة لذاتها، بل لغيرها، وإذا كان ذلك، وكانت الصلاة مشروطة بالقبلة، وقد اشتق للقبلة اسم القبلة من قبل الاتفاق عليها والاستقبال لها، وكان على هؤلاء في الإجماع في هذا الموضع، أن يتوجه كل واحد الجهة التي يتحرى الكعبة البيت الحرام، فإن تركها على سبيل التعمد لغير ضرورة، فقد ترك القبلة، وضيّع فرض الاستقبال لها في الصلاة، أليس على هذا قد صارت عند ذلك الجهات الأربع كلها قبلة، ثم فـ الحقيقة بالمعنى والتسمية كل واحدة بالإضافة إلى من تحرى الكعبة بها القبلة في حقه، ولا بد من نعم لقوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله (1)، وإذا كان ذلك كذلك، وقال كل واحد في القبلة للكعبة، على سبيل التحري للكعبة: إنها هي الجهة التي تحراها بها، وصلى الصلاة على ذلك أليس قد أصاب الحق
مع
الله،
له
ولا
(1) سورة البقرة، الآية 115.
43