الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧

6

والمراد، ووفق للصدق والسداد في القول والعمل على الحقيقة في القبلة عند الله، بلى نعم، لأنها هي القبلة التي عليه أن يستقبلها، لأداء فرضه جزماً، وغيره من أولئك مثله، فلا فرق، وإن اختلفت الأقوال، ووقعت المضادة في الاستقبال، فكل ذلك حق في الحقيقة، ليس في شيء منها خطأ عند الله، لأنهم على الحق والحق شيء واحد، لا اختلاف فيه، ألا ترى أن على هذا كذلك كل، بالإضافة إليه، فيحال التحري والاستقبال، فلا فرق، وإن كانوا في ظاهر الفرق في لزوم التعبد، بالتوجه من نحو الجهات لا جرم المنازل تتفاوت والأحوال، تتباين والأحكام تختلف بالإضافة إلى الخلق باختلاف المنازل والأحوال لا الخلق، وهؤلاء وإن كانوا في الظاهر في صورة الافتراق، فإنهم في الباطن على حقيقة الاتفاق، وليس لهم أن يتفقوا على التوجه إلى جهة في هذا الوجه، فإن فعلوا، صار الاتفاق في الظاهر في الحقيقة غير الافتراق، إذ قد تعبد الله كلاً منهم في ظاهر نفس التعبد في التوجه بما لم يتعبد به الآخر، وألزمه ما لم يلزم الآخر، وعلى كل القيام بما ألزمه، وليس له أن يضيع لازمه، ولا القيام في هذا الموضع بما لزم غيره، فإذا عمل كل واحد منهم بقول الآخر، فلا شك في أنهم يكونون على اجتماع في موضع النزاع، وذلك لأنهم قد صاروا على الباطل متفقين، وإن كانوا في القول والعمل مفترقين، فانظر في دقيق هذه المعاني، كيف كان في حكم دين الله الحق، في حق كل واحد من القول، والعمل الباطل في حق الآخر، قال به أو عمل له، كان على وجه الصحيح من القول حكاية من الغير وعلى العكس فى العكس، لأنها من مسائل الانعكاس، وليس ذلك لاختلاف الأحوال في الناس، وإلا فالحق في نفسه واحد، والباطل كذلك، ويختلفان في الجميع في الأصل على حال ألا ترى أنهم متى خلوا في حاله، كانوا [575] فيها في الحكم على سواء، كذلك الرأي في العدل من الاختلاف في الرأي على هذا الحال، فإن قال: هذا أكد في الرأي، وتصويب الصحيح منه على تفاوته من حجة العقل، فهل لك دليل على ما صح من الاختلاف بالرأي في الظاهر عدله؟ إنه كله على تضاده له حق عند الله من جهة النقل، وهل يمكن ويجوز أن يكون

44