الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٨6
أشياء مختلفة في شيء واحد، وكلها حق في الحقيقة، وكذلك في جواز القياس على أصل مختلف بالرأي فيه هل جاء به الأثر عن أهل العلم والبصر قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (1)، فيقال له: نعم قول الله تعالى: {فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية وصيام أو صدقة أو نسك (2). فهو بين أحد ثلاث خلال مختلفة الأحوال، أيها شاء، فله أن يختار وكلها عند الله حق، والبرهان الثاني: ما نصه الله تعالى في سورة المائدة على كفارة الأيمان المرسلة من التخيير و إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد، فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفارة أيمانكم) (3)، ولا يجوز على حال أن يكون على تفاوتها في الظاهر إلا عدلاً، كل واحد على الانفراد في حكمها، لأنها كلها في الحق، على الحقيقة متفقة، وفي حكم دين الله أبداً غير مفترقة، وإن هي في صورة التباين من وجه الظاهر في الحق فيما يثبتها، كانت في المقال، فكلها عدل، ليس شيء منها أعدل من شيء، فانظر في ذلك، وفي معاني هاتين الآيتين ملهماً فهما، برهانان من ربكم عن ما قبلهما من البيان الصادر عن الهديان، والبرهان الثالث: قوله عليه السلام: (ما رأه المسلمون حسناً، فهو عند الله حسن)، وذلك خاص ما قد رآه بالنظر الصحيح، والرأي النجيح، والعقل الرجيح، صح فيه الجماع والاختلاف، أو وقع عليه الاتفاق، كله مقتضى الرواية، حسن في الحق وقول الصدق، وجملة الاختلاف بالرأي في موضع الرأي، مما قد استحسنه أهل العلم من المسلمين، وإذا كان ذلك، كذلك الحسن عند الله، ما قد رواه من بصر بالعدل في الرأي عدلاً، لا لم يحز أن يكون خطأ عند الله، بعد قوله عليه السلام، فهو حسن عند الله، لأن الخطأ للحق ليس بحسن والحسن في الحق ليس بخطأ، إذ ليس على الصحيح من الحسن في شيء أبداً، إلا ما وافق العدل حقاً، وطابق الصدق صـ
صدقاً،
سورة البقرة، الآية 111.
سورة البقرة، الآية 196.
سورة المائدة، الآية 89.
(1)
(2)