الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٩والخطأ للحق، كأنه على خلاف ذلك، والبرهان الرابع إجماع أهل الاستقامة في الدين، وكذلك أهل الخلاف لدين المسلمين، إلا قليلاً منهم من المبطلين على القول بالرأي والعمل على الرأي، وقد جرى من الاختلاف بينهم في ذلك في مواضع الرأي بالرأي في أمور لا تحصى، وكفى بإجماع أهل الحق عند ذلك حجة في ذلك، لأنهم الأمة، والله لا يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم، على ضلال ولا خطأ، وما خرج عن الضلالة بالحق، فلا يكون إلا حقاً، كما لا يكون ما خرج عن الحق،
صواباً
إلا ضلالاً، إذ ليس بينهما منزلة ثالثة، ولذلك لا يستقيم أن يكون في الحق صـ وخطأ، ولا فى الباطل حق وصواب، لأنهما أبداً ضدان لا يجتمعان، فكيف في
العدل من الرأي [576] جاز أن يكونا، وقد صح في الحق في الإجماع على الحق جوازه، وإباحته من بدنه، بلى، وإن في موضع لزومه لفريضة، وقد يصح أن يكون الله يلزم بعض عباده في شيء من التعبد شيئاً من العبادات، في شيء من الأقوال والنيات، أو الأعمال في حال من الأحوال بما هو خطأ في حكمه، أو يندب إلى شيء في الظاهر، يكون باطلاً معه، أو يبيح لأولي العقول ما لم يكن في الحقيقة صواباً من القول، هذا مالا يجوز في أحكام دين الله على الله أبداً، بل هو لو كان كذلك، لا يكون الحق إلا في واحد، كما قال ع كما كان ذلك في الدين كذلك، إذا لما جاز أن يقال في آراء المسلمين الخارجة على الحق في الظاهر، إنها على حق في الباطن، كلا ولا في شيء منها أنه صواب على الإطلاق في الخطأ ع و ولا بالخطأ، لأنه يحتمل في كل رأي أن يكون هو الخطأ، كما يحتمل أن يكون هو الحق، ويكونان في الرأي، وفيما فيه الاختلاف بالرأي من الرأي كالشكوك فيه أنه أيهما أولى، لكونهما في الشيء الواحد على الحال الواحد محال في ألباب أولي النهي، والقطع بالحكم على شيء منها بأحدهما، وإن كان لا بد على قوله من أن يكون إما خطأ، وإما صواباً إن لم تكن خارجة عن الحق والصواب، كلها غيب، لا يدري لمعنى احتمالها الأمرين، ومن حكم أمثال هذا بالغيب، فلا مخرج له من الغيب، لكن ليس الأمر كذلك، فإن آراء أهل العلم من المسلمين الخارجة على معاني الصواب
46