الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٠

6

بالحق

كلها عدل، وإنما الخطأ ما لم يكن له أصل حتى يكون عليه، ولم يكن له محتمل في كساده لظهور فساده، بدليل الأصول وحجج العقول، وليس الكلام الآن في ذلك، لكن في الصحيح من الرأي الرجيح النجيح الواضح في العدل بيانه، والثابت في أصل الحق برهانه، إنه كله على اختلافه الظاهر، عدل ليس في شيء منه خطأ ولا باطل، لمعاني ما بينت لك فيما مضى، والبرهان الخامس الأثر كقول الشيخ أبي سعيد رحمه الله في المعتبر: [وأما إذا كان القول يجوز فيه الرأي وكان فيه اختلاف، يخرج في الرأي كله صواب، ولا يخالطه شيء في إحكام الرأي ع أراد الدين، وكل ذلك في الأصل صواب خارج في الإجماع صوابه، انتهى ما أرانا من كلامه بنقله (1). وإذا كان ذلك يخرج كذلك، لم يحر أن يكون فيه خطأ، لكون الإجماع لا يكون إلا حقاً عند الله تعالى لاستحالة كون إمكان قبوله الخطأ قطعاً، وكفى بهذا شاهداً في الحجة لنا على من رام الكسر لقولنا، ولكنا نريد أن نزد فيه لمزيد شاهد دليل آخر مما نرجو أن فيه عنه رحمة الله، وذلك أنه قيل له: فآراء المسلمين التي صحت لهم بينهم، وثبتت كلها عدل؟ قال: هكذا عندي العلماء منهم، إلا ما قالوه في الغلط، قول الشيخ أبي محمد: وأما العالم الذي يجوز له أن يفتي بالرأي، فلا ضمان عليه إن أخطأ، ومأجور إن أصاب فيما يكون الحق في اثنتين، وأما ما يكون الحق في واحد فهنالك بالخطأ، ومن عمل به انتهى لفظه، وهذا [577] كأنه محتمل للنظر تأويلاً، لأنه كذلك، يخرج فيما أخطأ الحق، كذلك إذا لم يكن له في خطئه ذلك من الدين عدل، لأن الدين لا يجوز أن يكون الحق فيه إلا في واحد، وإن اختلف القول من المختلفين بالرأي، أو الدين فيه، وما عدا الدين إلى الرأي، فذالك الذي يمكن أن يكون الحق في اثنين، فما فوقهما، وما أرجوه من قول الشيخ أبي سعيد، رحمه الله، فلا أزيد عليه، ألا وإنه على الإطلاق، صحيح، ونحن به نقول، لأنه كذلك في

473 - 479

(1) الخروصي، جاعد بن خميس: مقاليد التنزيل، وإدراك حقائق التأويل

ص

47