الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥١الجملة، وعلى الشريطة في التفصيل، بإضافة كل رأي إلى من رآه، وكان له وعليه أن يكون في القول والعمل عليه، لأنه قد صح بالحق، أن على كل من رأى الحق في عدل بشيء من الآراء، أن يعمل به عند لزوم العمل له به، أو إرادة الاستعمال له، ولا يجوز له أن يجاوزه إلى غيره، مما لا يرى عدله، أو أعدل في العدل منه، أو أفضل، لأنه الحق في حقه، وقد قالوا إن تارك الأعدل عن بصيرة
منه تارك للعدل، والعامل على خلافه أخذ بالجوز، فكأنه على هذا بالإضافة فـ معنى المجتمع عليه في حقه في حاله ذلك في العمل لما في الدينونة، إذا كان لا يرى، إلا ذلك، حتى يرى غيره مثله، أو أصح منه، ولولا ذلك ما كان يتركه ملوماً، ولا في الحق على ذلك مأثوماً، وكذلك غيره مثله، يكون فيما يرى، وإن رأى الأعدل في خلاف ما رآه ذلك، أعدل كان الحق العدل في حق كل واحد منهما، بالإضافة إليه فى ذلك بالعكس، لأن لكل من الناس أن يرى، وعليه في موضع اللازم أن يرى، ويناظر من يرى إذا كان لا يرى، ويتبع من ذلك الأعدل، وله أن يأخذ الأفضل، فإن لم يكن له نظر ولا قدر على من يدله من أهل البصر، تحرى العدل، ليأخذ به بمبلغ ما قدر على أصح ما جاء به في ذلك، لا على الإهمال، ولا علي سبيل الاتكال على شيء من الأقوال، أو رأي من آراء الرجال، في هذا المجال، على كل حال، لكونه عند فقد المعبر العبارة، والعبّرين له ذلك بمثابة المتحير في القبلة، النازل إلى التحري لها، لأداء فرض الصلاة، كما أمر الله بها، والمستدل بغيره على الرأي والأعدل في الرأي، كالمستدل على القبلة، وكما أنه ليس له أن يقتدي بمتحير يتحرى مثله، فكذلك ليس له في الرأي، ولا في العدل في الرأي، وإنما يتبع الأعمى البصير القوي، وليس البصير بهما كالحيران فيهما في معاني ارتفاع نازلة الشك، بالنظر إلى نفس الحق، لما بنور العلم نظر إليه فرآه، وكان بالعدل له ولغيره يرضاه، وهذا في تحريه غير بارز في حقيقة نفس الشك في نفس العدل، لأن ذلك كله كالأخبار في حقه، قد صار، وليس فيما عدا الشهرة، يكون الخبر كالخبرة، ولا السماع بالأعيان كالعيان، كما بها من قبح وبهاء، وكأنه
48