الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٢في المعنى، إذا سمع، وذلك المستضيئ بنور العلم، يكون في رومه له، كالطالـ فيما يرى، بقصد ما يرى في الحقيقة على قصد الطريقة، من غير أن يشك فيها، ولا فيما يرى والمتحير في ذلك النازل إلى التحري كالطالب لما لا يرى والملتمس لما لا يرى يرجو [578] في التماسه أن ينال ما طلب، لا يزايله الشك في حقيقة ذلك أينما ذهب، فإن في إصابته في الحق على الحقيقة لا شك، لقيامه به في محل ما له أو عليه، ولا شك كالمصلي ذلك على التحري، وإن كان من الشكر في أنه أصاب الكعبة أولاً في استقباله لا يتحرى، ففي إصابته الحق الذي عليه في القبلة، لا شك هو الحق عند الله في حقه، وهل المطلوب غير الموافقة للحق الله، والحق في حق كل واحد ما رآه من ذاته عن بصر، أو بغيره من أولي النظر، أو نزل في الرأي التحري، فتحراه بالعدل أعدل وأهدي والحمد، ومهما وقع التساوي بين الآراء في شيء معه، فهي في الحكم بالحق في حقه على سواء، لكونها في رأيه في العدل متفقة، وإن كانت بالإضافة إلى غيره مفترقة في القول والعمل، في الظاهر وفي الأثر، عن الشيخ أبي المؤثر، وأبي سعيد، وأبي محمد، أن له أن يأخذ بأيها شاء، ونحن كذلك نقول، ولا نعلم فيه من القول اختلافاً، وليس من الجائز فيه إلا ذلك، ما كان على ذلك، وليس في الحكم يكون الإثم على تارك العدل مختاراً في العمل دليل على أن نفس ذلك الرأي المخالف له الذي عمل به خطأ عند الله، إذ لو كان ذلك كذلك، لكان الذي رآه أعدل، بالإضافة إلى من لا يراه، ويرى الأعدل غيره خطأ عند الله، فإنه على الأصح، يأثم بالعمل تركاً منه لذلك الغير، الذي رآه عن بصيرة منه أعدل، فصار كلا القولين، فما فوقهما خطا، ولم يكن في شيء منها، حتى إن لو ثبت هذا في الحق، وليس ذلك كذلك، فإن آراء المسلمين من أهل العلم الثابتة في الصحيح، كلها خارجة على معاني الصواب، لمن رآها وبأييها اقتدى على هذا الوصف اهتدى إلا ما كان منها مخالفاً للحق، وإنما يأثم التارك لأعدلها عن بصيرة منه بها، إذ هو فرضه الذي عليه، عند لزومه له في العمل، إذ يعمل به، والعامل على خلافه، الذي لا يراه ويراه، غيره مهملاً لفرضه، مستقبلاً
49