الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٣

بفرض غيره لهوى، أو حجاب، عمى، وكذلك ربما كان كل واحد يأثم بعمله على ما يراه الآخر، إذا كان كل منهما لا يرى ما الآخر يرى، ويرى ما لا يرى، فيعمل على ما يرى لأمر، حيث أنه لا يكون الحق، إلا في واحد منهما، ألا ترى أنهما يكونان مسلمين سالمين وفي حكم دين المسلمين، محقين غانمين، في حال ما يقول كل واحد منهما، بخلاف ما يقوله الآخر، ويعمل على خلاف ما يعمل عليه الآخر، بلا خلاف نعلمه في الرأي يصح حزماً، إذا اعتمد كل واحد منهما على ما قد رآه بالحق أصوب والولي على وجود هذا التضاد ولي والعداوة من أجل هذا محرمة، والوقوف كذلك، فكيف هذا؟ ولم كانا، وكانا على هذا في الحكم أهل الحق في الحق؟ ولما كان الموافق لغير الحق على قول هذا القائل في قول المسلمين مأجوراً؟ ولم يكن على فهلا لفته للحق ما دون ورآه افترى أن الله قد أباح التقرب إليه بغير حق، وجعل قيام الطاعة [579] بالباطل، أو فرض على خواص من عباده في الظاهر ما هو الخطأ في الباطن، أو أعد الثواب على القيام به، وتوعد على تركه بالعقاب، كلا إن هذا لمن أصح دليل على أوضح سبيل بأن ما رأه أهل العلم من المسلمين بالحق حقاً، فهو الحق، وإن اختلفت في الرأي الأقوال، وافترقت لذلك الأحوال، فالعدل يجمعها وإلى الحق مرجعها، ومن الحق مصدعها، لولا ذلك ما جاز العمل بها، إذ ليس بعد الحق إلا الضلال، وما خالف الحق، لم يجز أن يعمل في حال من الأحوال، وإذا كان هذا حالها وإليه بالحق ما لها، فكيف لا يجوز أن يكون الرأي والمختلف فيه بالرأي أصلاً للقياس في الشرع، لما أشبهه من الفرع، ما لم يكن هنالك موجب للمنع من كتاب الله المبين، أو سنة رسول الله الأمين، أو إجماع المحقين من أهل الاستقامة في الدين، أو ما يشبه ذلك، أو حجة عقل، شهد لها الحق بالصواب، ولا نعلم في شيء منها أصلاً يحجز ذلك في الجملة أصلاً، كلا إن ذلك لسائغ في العقل، وثابت صحيح النقل، ألا ترى إلى ما قيل في اختلاف الزوج وأب المرأة في الصداق قبل الدخول، إن القول قول الأب، والزوج بالخيار، إن شاء طلق، وأعطى نصف ما قال، وإن شاء الدخول، وأعطى ما قال الأب، ولما

?.