الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٤سئل أبو علي عنها، قال: ما له لا يكون القول قوله، وقاسها بالبيع، ولا شك في ذلك مما قد اختلف بالرأي فيه على أربعة أقوال، إذا اختلف البائع والمشتري في الثمن والسلعة قائمة في يد البائع، وكذلك الشيخ أبو سعيد، رحمه الله، كيف قاس المخاط بالبزاق في إزالة النجاسات من البدن أو الثياب، وأجرى ما جرى من الاختلاف في البزاق على المخاط تشبيهاً له، به وأمثال هذا يتسع، فلا يحصى، وإنما أتيتك بهاتين الصورتين، عن باب الأديان والأحكام، لتعلم وجه الإجازة لذلك في كلا الوجهين جميعاً على الدوام، والقول بالمنع في ذلك من الشيخ أبي محمد، لا يتوجه لي في هذا وجه صوابه، سيما إذ قد صح ذلك وجوده في الأثر، عمن هو أعلم منه من أهل البصر، فكأن لا وجه له اللهم إلا أن يكون أراد بأن الاختلاف في الرأي أصل متفق عليه في الأصل، لوجود الإجماع من أهل الاستقامة عنده بدليل الكتاب والسنة على أنه حق وصواب ونور وهدي، وشفاء لما في الصدور، والحق في نفسه، لا يختلف، ولا يجوز عليه الاختلاف، لأنه شيء واحد، وأصل واحد، ومعنى واحد، وما خالف الحق، فلا شك أنه باطل، لأنهما شيئان لا ثالث لهما جرماً، هذا ما لا يجوز في دين الله عند أهل الألباب سواه. لكن قد أتي من صريح مقالة، الفصيح في غير موضع تارة قبل قوله ذلك، وتارة بعد ما يستدل به عليه أنه ما هذا ما قصد، ولا عليه اعتمد، وإنما هو على ما سبق في الظاهر إلى النفوس معناه، وكفى بنفسه حجة على نفسه في المخلد بالحجة عليه، رجوعه بالعدل [580] ضرورة إلى ما قد نفاه، حيث قال: إنا وجدنا أصل التحريم في العصير، إنما هو يتعلق بالشدة، يوجد بوجودها، ويرتفع بارتفاعها، فإذا رأينا هذه الشدة في غير مخمر، ألحقناه بها للعلة الجامعة بينهما، وهذا غير خارج في صحيح النظر عن صحيح القياس، ولكنه مختلف فيه، لا على اتفاق، ولا إجماع، وإنما هو على قول، لأن تحريم العصير بنفس الشدة دون إرادة مخمر به، فما قد اختلف فيه بالرأي أهل الرأي من المسلمين، حتى يجتمع فيه الشدة والإرادة، ولا يشبه أن يكون على حال ما حلت به هذه الشدة من الحلال على غير تلك الإرادة، إلا كالعصير المجرد عنها، ويلحقه ما
??