الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٦

أحكامه، وكأنه لم يكن ذلك منه على معنى الرجوع عن أحدهما، صح عليه [581] أنه في الظاهر على المنع، مما هو على الحقيقة فيه في الباطن عنه، الظاهر لغيره، ولعله من حيث لا يدري، والله أعلم (1).

وكأنه لدعوى الاتفاق منه في ما فيه الاختلاف بالرأي يبن أهل الرأي في موضع الرأي، يقرب من وذلك، وكل ذلك ليس بشيء، لأنه المضطرب، إلا ما وافق، والآثار المسلمين طابق، وكان من أوضح الأدلة عليه، بأنه متردد في غير سبيل هدى في ذلك، ما كان من دعواه، بعد الاختلاف الذي في دم الرعاف، عن القوم حكاه في قوله، وكل قد قاس على أصل متفق عليه، وهي الاستحاضة، وأي أصل لمن قال بطهارته، يصح له في الاستحاضة القياس، فإن كان لطهارة دم الاستحاضة فيه الأصل معه، وإنما عارضته النجاسة بالمخرج عنه، لأنه خارج من مخرج النجاسات، فكان المخرج هو العلة لنجاسته، فذلك مثله في الأصل، ولكنه خرج من موضع ظاهر، فكان على أصله من الطهارة فذلك باطل، لأنه إنما هو نجس لذاته، لا لغيره من المنجسات لما عارضته من الطهارات والرعاف كذلك، ولا أعلم في هذا بين أهل الحق من القول اختلافاً، وإنما الاختلاف فيهما، أعلمه في أنهما من أولاً،، وقد قيل فيهما بهذا وهذا جميعاً، وأما في القول بالطهارة فلا، والمشابهة فيما بينهما، يخرج، فلا ترد في القياس، لكن القول في دم الاستحاضة أنه نجس بالمخرج، طاهر الاحتباس، وكأنه بالعدل مردود، لأنه باطل، وأي أصل لباطل يصح القياس، به لمن رامه من الناس كلاً على، إذ لا وجود لفرع بغير أصل، ولا قيام لبناء على غير أساس، والباطل لا أصل له، والقياس به كأنه قياس غير شيء، لأنه كاسمه، بل لو كان الاختلاف في دم الاستحاضة من القوم كله، لا يخرج من الصواب، لما كان القياس به إذ الدم الرعاف على قوله، إلا على أصل مختلف فيه فى هذا، لأنه وإن كان في نفسه واحداً، وكان المجمع عليه في الاسم

المسفوح

53

المصدر نفسه، ص 479 - 483.

(1)