الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٧

فإنما يلحق ذلك في التسمية له بالمتفق عليه، أو المختلف فيه من طريق الحكم، ألا وإنه لهو المطلوب منهما في هذا الموضع، لأنهما مهما جردا من الإضافة، كانا على مسمى في التسمية لهما، وكأنه لم يبق في النظر معنا في المراد من المقايسة بينهما، غير استخراج الحكم بالطهارة، أو النجاسة فيهما، وأهل الخلاف في طهارته ونجاسته، على خلاف فيما يروى، إن صح ما يروى، وأبو محمد هذا، كان على التخطئة لمن قال فيهما بالطهارة، وذلك صحيح، بدليل الكتاب والسنة والإجماع على ذلك، ولكن كيف له بمعنى قوله، في قول من يقول في دم الرعاف بالطهارة، المخرج قياساً على أصل دم الاستحاضة، إنه قياس على أصل متفق عليه، فأي أصل حق لحكمة في الأصل، والأصل مراد الحكمة، ليس يحكم به فيما أشبهه من شيء لعله جامعة بينهما، وأي قياس لحكمه، والحكم باطل، والعلة فاسدة، والحجة داحضته، وما أشبه الباطل، فلا يكون إلا باطلاً، وأي اتفاق في النظر فيه، بالإضافة إليهم في الظاهر، وقد [582] حكى الاختلاف بينهم في حكمه بنفسه عنهم، حتى يكون قد قاس كل منهم به، ثم على أصل متفق عليه في النظر بالحق عليه، قد صح له معه على أصل متفق عليه عنده، إذ هذا القول مختلف بهذا، ولأنه كان القياس على أصل واحد متفق على حكمه، خرج فيه معنى الاتفاق ولم يصح فيه معنى خروج الاختلاف به وحده، لأن الحكم الواحد في الأصل، ولا يجوز لأن ينقلب اثنين في الفرع، وبهذا كله علم، إن قوله ذلك غير مستقر بعد، على قاعدة في العدل، ولعله المراد من الاستحاضة، نفس الاستحاضة لا غير، وأي فائدة يطلب بالمقايسة بها منها دون إرادة والحكم فيها لأن تجري فيما أشبهها في نجاستها، أو طهارتها، كلا إن ذلك هو المطلوب والمراد، والصحيح من القول في دم الاستحاضة والرعاف قول من يقول منهم بنجاستهما في الأصل، وكان على الاتفاق بالأصل الحق من أصحابنا، وكأنهما أصل واحد وما أشبهه، وخرج بالقياس فيه معنى حكم بذلك قياس على أصل متفق عليه في حكمه يكون به لوجود الحكـ بنجاسته في ذاته جسماً، ليس للاختلاف فيه معهم مدخل نعلمه أصلاً، وإذا كان