الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٨

القول فيهما هكذا، يخرج بالحق في دين أهل الحق لا غير، والقول بالطهارة، فأين موضع الحق في القول بطهارة المقاس به في اتفاق واختلاف رأي؟ والقول فيه بالطهارة، لا خلاف بين أهل الحق في أنه باطل؟ أروني إياه، فإني لا أراه، وهل صح في الحق أن أحداً من أهل الحق في اتفاق، واختلاف بالحق رآه؟ كلا، لا نعلم ذلك، وليس المراد نفي المقايسة بين الجسدين، ولا المشابهة بين الدمين، ولا المساواة بين الحكمين، فإنهما على سواء، ولكن في النجاسة، وإنما المراد نفي الحق في الطهارة، والحكم في الحكم بحكمه، فيما قيس عليه بأنه فاسد، لأنه إذا كان حكم الشيء هو المراد ليس يجري فيما أشبهه من شيء بالقياس فيما يجوز فيه القياس، وكان في الحكم باطلاً، لم يجر التعلق به فيه على حال، لأنه باطل، ومن الباطل أن يحكم بشيء بالباطل، وقد صح ذلك بالعدل باطله، فلا حكم له، ولا قياس به، لأنه على الحقيقة، كأنه لا شيء، إذ هو زاهق على كل حال، لأن الباطل كان زهوقاً، ولذلك لا أعلم فيه لقول أبي محمد في الحقيقة معنى في ذلك، يقرب بالعدل من الصواب، والله أعلم (1).

(2)

فانظر في هذا كله، ولا تأخذ إلا ما اتضح لك نور عدله، وانكشف لك صحيح فضله، والتوفيق بالله والسلام عليك ورحمة الله وبركاته من المحب الفقير إلى الله جاعد خميس بن مبارك بن يحيى الخروصي قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي في قول الشيخ أبي محمد والقياس لا يصح إلا على أصل متفق عليه، فإن كان معناه في الفروع الخارجة من الدين على معاني الرأي والاجتهاد، التي لم يسبق فيها قول من أهل الرأي، أو سبق فيها قول، لكن لم يصح مع المبتلي بتلك الحادثة [583] وصح معه قول من أهل الرأي في مثلها من النوازل، بمعنى، أو صفة، أو علة، فلا يبين لى أن يمنع القياس لمن رامه، إذا كان

55

483 - 485

0485

(1) المصدر نفسه، ص

(2) المصدر نفسه، ص