الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٠أنه
فهو على نور من ربه (1) فكيف من كان على نور ربه مخطياً عنده في الحقيقة. وقد قال الله تعالى: فمن يرد الله أن يهديه، يشرح صدره للإسلام (2). وبيان عدل الأقاويل انشراح الصدر لها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم، في قوله لو أبصر، وقد سأله عن البر، فكان على حسب قوله ما اطمأن إليه القلب عن القلب، فهو البر وما حاك في الصدر، فهو (الفجور) وقد قال بعض أهل العلم والقلب لا يطمئن إلى البر، وهو منكر، والمعروف تعرفه القلوب والمنكر تنكره القلوب فكيف تعرف القلوب ما هو منكر عند الله؟ أو تنكر ما هو معروف عند الله؟ ومن الحجة علي إبطال هذا القول، قول الله تعالى: فإن لم يأتوا بالشهادة فأولئك عند الله هم الكاذبون) (3) فكيف صاروا بشهادتهم بالصدق كاذبين، لمخالفتهم الحجة الظاهرة، إذا لم يتعبد [584] الله عبادة، إلا أظهر لهم، ولم يتعبدهم بالسرائر، وفي حسابي لا يغيب عليكم أمثال هذه المعاني، ومن الحجة في الآراء الخارجة على معني الاجتهاد والنظر الإصابة الحق، أنها كلها حق عند الله تعالى، وليس فيها شيء يكون خطأ عند الله تعالى، إن المجتهد لإصابة العدل منها، مطيع الله، غير عاص بامتثال لأمره، لقوله تعالى: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم (4)، لعلمه الذين يستنبطون منهم، فمن علم منهم ما علمه منه، فلا شك أن الحق في حقه، ببلوغ علمه إياه، وانشراح صدره، له وإن كان في حق غير باطل، لضيق صدره عنه، وما ضاق به صدره، فلا شك أنه باطل في حقه، ومحال أن يأمر الله بغير العدل، لقوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان (9) والخطأ إنما هو من الشيطان، لقوله: {إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا
(1) سورة الزمر، الآية 22.
(2)
(د)
(4)
سورة الانعام، الآية 125.
سورة النور، الآية 13.
سورة النساء، الآية 83.
(5) سورة النحل الآية 90.
Ov