الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٣

والمعلومات النظرية المستخرجة بالرأي كذلك، لو أجمع أهل العلم على الرأي، والقول بالرأي، والعمل على الرأي، في موضع [الرأي]، فوقع الاتفاق على أشياء نعمة. والاختلاف في الأخرى، رحمة، ولا نعلم أن أحداً من أهل العلم والتقى والحلم، أنكر في الدين على قائلهن وحكم في الدين بالخطأ على فاعله من لدن الصحابة وهلم جرى إلى زماننا هذا، والحمد لله حمداً يوافي نعمة على كل حال. ولو لا أنه حق وصواب، لما اجتمعت الأمة عليه، قولاً، وفعلاً، وحكماً، وعملاً، وعلماً، وعلى ذلك الكتاب والسنة، وذلك لأن ما فيه إذا برهان. وإذا كان الأول كذلك، وكان القول بالرأي في الحوادث، يصح ويجوز في موضع الرأي، ويلزم في مواضع لزومه، على من قد يأتي فيه قولاً برأي أحد ذي رأي، وأقاويل لم يأتِ فيها شيء، فكله سواء، فكيف يمنع القياس لما أشبه من شيء، لأن يجري حكمه فيما أشبه فساواه فيه. وإن كان في الظاهر على العدل، فكأني لا أرى هذا، ولا أعلمه، ولا يبين إلا جوازه، وإباحته ولزومه في مواضع فرضه، وخروج حكمه فيما أشبهه، كان المتفق عليه في الحق، والمختلف فيه بالعدل، فلا فرق، وكله سواء في رجيح المعقول، وصحيح [586] المنقول بأن ما أشبه الشيء، فهو مثله. وقد دلت النصوص في الآثار عن المسلمين الأخيار في مواضع شتى، وأماكن الشيء، إذ لا تحصي أنهم قد فعلوا ذلك، وقاسوا على هذا أو ذا جميعاً، ولم يقل أحد: نعلمه بالمنع منه في مواضع الاختلاف إلا أبا محمد هذا، والله أعلم بحقيقة مراده ما هي، وكيف هي في مطلق قوله على المتفق عليه، فإن كان ما قد وقع عليه يوافق آراء المسلم في شيء من غير الإجماع من أهلها عليه، وإلا فكيف له بالمنع من القياس على ما قد اختلف فيه وهما على سواء، ولا فرق بينهما؟ يكون ذلك ما يحتمل الوجوه بعد، ويمكن فيه النظر، فلا يُمنع، ويجوز فيه القول بالرأي، فلا يدفع، كما أن في هذا كذلك، وإن كان أراد به الإجماع، فكيف له بما أورده في نجاسة سور الفأر من

60