الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٤القول، وقوله فيه عمن رآه من الناس، أنه عده عنده من السباع بالقياس، وكذلك جملة الحمام الأهلي على الدجاج في نجاسة طرحه، وكلاهما عن احتمال النظر في الرأي ودخول معاني الاختلاف فيهما بالرأي غير مجردين إلا ما لا ينقاس الفأر به، من أنواع السباع التي اتفق على نجاسة أسوارها. وهذا كان في مراده، ما هو من هذين الأمرين موضع ليس لعدم العبر في قوله، وكان على ظاهر قوله، يشتمل على المعنيين جميعاً، وفي كليهما، لا يخرج له عن المناقضة بين الحالين، ولولا هذا ربما كان يعد رأياً منه ثانياً في القياس عنه، لكن هدمه لأساسه بقياسه وجزمه، لام رأسه بفأسه، دلَّ عليه، على أنه لا بد من الاغلوطة في أحد أمرين، والظن به والعلم عند الله، أنه جزم هنالك على الاتفاق، والذي لا يحتمل الاختلاف جزماً في ذلك، إذ قد صرّح به في مدبوغ جلد الميتة، فكأنه نوع غلط، وذلك قد مضى في المسألة الأولى، على كل حال، فلا بد منه، من أحد أمريه للأساس الذي أصله، والقياس الذي فصله، لأن كل واحد منهما نقض الآخر، وفي هذا إشكال على أهل الضعف والعمى، فلا بد من الكشف فيهما للذي بان يقال: إنه لما كان قياسه ذلك، وإن كان على مختلف فيه غير خارج في النظر من معاني الصواب في الحق، لا سيما إذا كان موافقاً لما جاء في الأثر، عن أهل العلم والبصر، لا جرم، فالفساد بالأصل أولى، وترك العمل به أحجى، حتى يشهد له الحق والصواب. فانظروا في هذا، يا أولي الألباب، ومن بان له غير هذا، وانفتح له بابه وانكشف له بالحق صوابه، فليقل فيه، وليأت عليه من التبيين بسلطان مبين. يقتضي الجمع بين الأمرين، وينفي المنافاة بين الحالين، فإنا لقوله نسمع، ولأحسنه نتبع. والحق له برهان، ولا ينكره إلا عمي الجنان، أو من كان من أهل الفساد، على سبيل المكابرة والعناد، يذكر الشمس، ومضى أمس، لأنه لا يبرز من حيث يزرع، وإلا عليه كسوة أنواره، فلا يخفى على أحد من ذوي الأبصار، [587] ولكن فإني له بهذا في هذا،
61