الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٥وحصول تحصيل الوصول إلى وصال الاتصال، في الغدو والأصال، لمحصول منال ما لا ينال على كل حال، إلا أن يحول إليه بمحال المحال، فسعى إليه من
غير قدم، في ميادين العدم، أن كان كون ذلك يمكن في الكون أن يكون، فسألوهم إن كانوا ينطقون. لقد عزّ الرفيق والطريق، فلا دليل ولا حجة ولا محجة، فما إليه من سبيل، كلا لا خير ولا أثر ولا نظر، فلا وزر غير الاعتراف بالعجز والإقرار بالحق لأهله، إن هذا شيء جلي، وأوضح لا خفي، فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين، ولا تلبسوا الحق بالباطل، وتكتموا الحق وأنتم تعلمون، أقيموا الشهادة الله، فإنها نوع عبادة، واتقوا المقالة في يوم لا ترجون فيه الإقالة، وانصروا أخاكم مظلوماً كان أو ظالماً، ولا تأخذكم في الله لومة من كان لائماً، وإياكم والحمية الجاهلية، أو أن يصدنكم عن الحق والكون معه، حيث كان أهل البغي والعدوان، أو الميل إلى الهوى، ومسامحة النفس إلى ما تهوى وإن حلا في اللهي مذاقه فالصواب فراقه. فإنه دبي وغبه، وعليكم بالصدق في اتباع الحق، فإنه المأكل
أين
الهني والمشرب المري، وإن كان في الفم والمذاق، فبادروه عن قريب تحمدوه، المراعي، أطيب المراعي، والساعي إلى أحسن المساعي، فقد حكم الداعي، وناداكم المنادي في كل نادي فقال: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (1)، فليسمع منكم من كان منكم ذا مسمع، وليؤد الذي ائتمن أمانته، وليتق الله ربه، ولا يأب الشهادة إذا ما دعوه إن كنتم لهذا تعوا، ومن يكتمها فإنه أثم قلبه، وخصمه ربه، وإذا قلتم فاعدلوا، ولو كان ذا، قربي، فإن حق المولى أولى، ولا يحرمنكم شنان قوم على أن لا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى، أليس هذا بالحق عن أبي محمد يحكى، وكأنه لا محيص لأهل الحجى، إلا أن يقولوا مع هذا بلى، ولربما أنه كل من كان لقوله المعصب من قبل، وعليه يقاول، فيحاول، وله لإثباته يزاول،
(1)
سورة التوبة، الآية 119.
62