الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٦فيناصل، يغر كذلك مع ذلك، إن كان من ذوي العقول حسبي من هذا دونه، وكفى، لأنه فيه لأهل النهى شفاء عن العمى، وبلاغاً من الهدى على أن أبا محمد تعد فيما عنه نهى، ولا ندري إن كان ذلك مبلغ علمه، أو أنه في القول سهى، ولكنا على سبيل الاسترشاد إلى سبيل الرشاد، نسألكم قصد الشروع في الكشف البين عن هذه الآراء المختلفة في الفروع، هل هي حق كلها عند الله؟ أم لا؟ وما قول الناس فيها؟ فيقال له: إن للناس في هذا ثلاثة أجوبة وأقوال أحدها: إن الحق في واحد منها، فمن أصابه بالدليل الذي نصبه الله عليه وإلا كان مقطوع العذر، وهذا في الرأي فاسد الجذر، ولعله رأي أهل الخلاف لدين المسلمين، فدعه، ولا عمل عليه، ولا اهتبال به، لأن فيه مع الأمر في الشرع للقول والعمل بالفرع تكليف [588] ما لا يدخل في الواسع، نعم وكأنه موجب الفساد، كل مختلف بالرأي فيه، فليس بصحيح،
وأما
ولو كان كون الاختلاف بين القائلين في الدين، لكان الأمر في ذلك كما قالوه، وأ في الرأي فلا، والقول الثاني: إن الحق في واحد، وما سواه عند الله خطأ، لكن مع هذا قولوا ولا يضيق على الناس خلافه، وكان هذا أقرب من الأول قليلاً، واحتج قائلوه عليه بما جرى لابن قحافة مع النبي صلى الله عليه وسلم، في عبارة الرؤيا عن مثله، وسأله عن قوله فيها، فأخبره أنه أصاب في شيء، وأخطأ في آخر، على مجاز معنى الرواية، وقول أبي بكر، رضي الله عنه، في الكلالة: أقول فيها برأي، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، وكذلك عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود رضي الله عنهما، يروى أنهما قالا في شيء، قالاه برأيهما نحو هذه المقالة، وليس في شيء من هذا كله دليل على ما قالوه، لأن الرؤيا لا تحتمل الوجوه، فيصح الاختلاف كله في تأويلها، إذ ليس لها إلا وجهاً واحداً، فمن أصابه على الحقيقة، وإلا أخطأه، وكذلك ما كان من أولئك الصحابة، من يقول في الخطأ للحق في القول ولا دليل، لأنه إنما يخرج ذلك في بادئ الرأي الخارج عن
63