الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٧6
الصواب في الدين أو الرأي، بل في جمع ما خرج على وجه الخطأ المخالف للحق والصواب في الرأي مما يكون من همزات الشيطان وخيالات نفس الإنسان، على وجه الجهل والنسيان، لا في العدل من الآراء، ولا في الصواب منها، لوجود الإجماع على القول والعمل الله مما كان صواباً لأمر الله لهم به، وأن يكون على كل ما هو مخصوص بعلمه فيه، وهذا لا شك فيه أنه من رحمة الله لعباده ولطفه، لا من النفس، ولا من الشيطان، لأنه حق، وهما لا يكون عنهما، ولا يخرج منهما، غير السوء والباطل والفحشاء ومحض الضلال إلا ما شاء ربك ذو الجلال، فانظر كم بينهما من الفرق، فإن الحق خليق بأن يدفع ويؤثر، ليتبع، فيؤخر على ذلك قائلة الله، وقائلة إن صدقت بينهما فيه، وعلى العكس الباطل، لأنه ضده، فهو حقيقي بأن يوضع، ويخالف فيه، فلا يسمع فضلاً عن أن يؤثر أثراً، ويسير في الأرض سيراً. إلا أن يؤتى عليه من التعيير مما ما يدفعه من بحق على سبيل النكير، إن لم يحز من حكمه عليه، كأسمه لذهاب، رسمه، حتى لا يبقى أثره، ولا يسمع خبرة غيره في الله، وإنكاراً له فيه وإليه تنمحي فيه الفساد، من أرض الله وبلاده، ولئلا ينخدع به عن سدادة منهج رشاده من لا بصيرة له، فإن أوليس من هذا فيه لانتشاره، وظهور آثاره كان الردّ، أولى، لكونه للناس أهدى، هذا وكأني أرى هذه المقالة منهم، رضي الله عنهم نوع تأدب وتودع، وعن الإعجاب بالنفس في الرأي وجه نزوع وترفع، وينبغي لمن كان من أهل العلم أن يكون مع ذلك، [589] كذلك كأولئك، وأن لا يحتمل الناس في غير موضع الحكم على رأيه، أو لأي من رأى رأيه جبراً، وأن لا يضيق عليهم ذلك الواسع للأخذ بخلافه، فإن على كل في الحق أن يكون ناظراً لنفسه عاملاً بما يراه أعدل، فتفهم هذا، وأعلم أنه ليس لأحد من أهل الرأي ذلك، والقول الثالث: إن الحق في جميع ما كان منها في الحق صواباً، والصواب في الحق هو الحق، واستدل من قاله ورآه على قوله من الكتاب، تشعر في الحق أنه
64