الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٨

على هدي، كالتعجيل في النقر في الثاني، والتأجيل إلى الثالث من أيام منى، وكلاهما أحق، وهما في الظاهر ضدان، ومثل التحيير في كفارة الإيمان، المرسلة بين الإطعام والكسوة والتحرير، وهذا صحيح على ما يروى، ونحن به نقول، لأن النظر يوجبه، ومعاني الكتاب والسنة والإجماع تؤيده ولا ترى من قدر على أن له أن يرى، ويقول بما يرى، وأنه في موضع اللازم، وذلك عليه لازم، بل لا أنه به مأمور، وإذا كان في هذا بالحق هكذا، فكيف يؤمن بغير الحق، أو يأثم بترك خلاف الحق، أو يجوز القول، ويصح العمل لله بغير الحق، بل كيف يجوز أن يكون في الحق في الظاهر الذي تعبد الله به عباده إليه، وألزمهم إياه،

يري

شك في

وأمرهم به، وحثهم عليه غير الحق في الباطل الذي معه على الحقيقة، هذا ما لا أراه (1). ولما كانت هذه المعاني كالمستلزمة للقول الثاني، لم أره كمن أراه، لكنا على حال، وإن كنا لا نراه، فلا نخطي في الدين من يزعم عن رأي منه أنه يراه، لا سيما إذا كان القول على أثر قوله: إن الحق في واحد، ولا يضيق على الناس خلافه، ولأنه قول لأصحابنا أهل المغرب رأياً، ولقد رفع الشيخ أبو يعقوب السدراتي عن الشيخ الربيع أبي سليمان بن يحلف، وهذا مقالاً، وحكى فيه لأهل الرأي الثالث جدالاً، لكنه قد أتى في خلاله ما أورده عنه بكلام، يوفي فيه إلى تضعيف حجج أستدل بها، سيما إذ قد صرح فيها في كل موضع منها أنها تلزم القوم، ولعله أراد بهم المخالفين، والقائلين إن الحق في جميعها، وإنا على قصد الرجوع إلى ما قالوه متى، بأن لنا بما نحن عليه قوي وأصوب وأهدى، فإن قال قائل: إنكم قد قلتم والمقلب لما أدت إليه حاسة السمع من هذه الأقوال على هذه المذاهب الثلاثة قد وهي، لكن كل واحد قال: إن القول قوله، فادعى وعلي الصحيح، فليس الأصح والأقوى، تتبين فتصح بالدعوى، وإنما هو بإقامة الحجة المشعرة بفضله على غيره، لقوته بدليل الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو الرأي غير نظر العقل وصحيح القياس، ونحن الآن على

(1)

الخروصي، جاعد بن خميس: مقاليد التنزيل وإدراك حقائق التأويل، ص 488

492

-