الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٩وجه المطالبة لكم بها نسألكم أيها المدعون أن اسم الحق في اختلاف الرأي واسع، ودخول جميع ما خرج منه على العدل فيه سائغ، كما كان ذلك في الظاهر كذلك أمامة برهان الصدق، ويتضح الحق، فيركن إليه، ويعول في العمل عليه، متى انجلى، فتنجلي للعيان بنور البرهان، وظهر بين الناس مجرد عن الالتباس، كما انقلق من الفسق والعلق، ثم استنار، فأنار، حتى انجلت ظلمة الليل [590] بضوء النهار (1).
وضده
وأخبرونا هل يمكن ويجوز على الله، ويصح في أحكام دينه، أن يكون الشيء عنده، وصواباً، وصواباً في الحقيقة معه وأخبرونا فإن هناك كونه، لو كان كأنه يقتضي نفس المتضادة في الشيء المختلف فيه بالحق حلالاً وحراماً في الحق، وحلالاً وأمثال هذه المضادة في جميع ما اختلف فيه بالرأي، فصح في شيء واحد، على حال واحد وزمان واحد جائز لا يجوز، ليس هذا في حق الله محال، لأن أحكامه لا تختلف، ولا يجوز فيها ولا عليها الاختلاف فهي إما حلال وإما حرام فأين موضع قولكم على صحة مذهبكم؟ دلونا عليه، وأهدونا إليه، فيقال له: نعم، إن أحكام الله كذلك، وهذا صحيح، والقول فيها ولا شك فيه، لكن بهذا المقال يستدل عليك أولوا النظر والاستدلال، بأنك بعد بالموضع الأقصى عن المنهج الذي نحن فيه، لأنا في قسم سحر الحكم، وأنت في رسم مضيق الاسم، وبينهما بون بين قريب في بعده على الفطن اللبيب بعيد في قربه على البليد، فكأنه في قربه صعب في بعده، هين القول في الشيء، غير الشيء نفسه، وكأنك تريد أن تلزمنا أن نسمي الشيء الواحد باسمين متضادين، ينتفي باستحالة ذلك، وذلك أن يظهر للناس فساد قول مخالفك، ونحن أردنا أن نجمع بين الحكمين على مسمى واحد، لنثبت به فؤادك، فأي بون أبين في الحق للناظرين من هذا الفرق؟ ولا شك عن من انفتح له الباب الحقيقي في ضروب فنون أنواع العلم من النوع الشرعي والفن الفلسفي
(1) المصدر نفسه، ص 492.
66