الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٠

والضرب اللغوي، إن مرادنا شائع البالغة وشرعاً فلسفة وطبعاً، فأني ينكر، والحق فيه أظهر، وقد سألت أيها السائل، فاستمع الآن ما أنا به قائل، فلعمري ليت شعري، هل يجوز لأهل الرأي في الرأي الإدعاء على الله فيما قالوه بالرأي، فزعم أحدهم أن الله حرم ما حرمه ويدعي المخالف له بالرأي، أن الله أحل ما أحله، ليس هذا من المحجور، لكونه من عظم الزور بلا خلاف فيه ولا نزاع، بلى، لأن ذلك معنى في الدين، وهذا في الرأي، ولا يجوز أن يوضع أحدهما في موضع الآخر بإجماع، ولما تبين في الحق وصح وعلم أن أحدهما غير الآخر، فصح، وإن كان الرأي في الأصل نوع فرع لأصل الدين لخروجه منه، وصدوره عنه، فإن حكمهما مختلف، لأن الدين ما لا يحتمل الوجوه فيه الرأي والرأي على العكس من هذا، لكونه ما يحتمل الوجوه، وينساغ فيه النظر، ويجوز فيه وعليه الاختلاف بالرأي، ويصح، وإن كان قد يكون بينه البين في الظاهر، فعلى الحقيقة كله، راجع إلى شيء واحد، بمسمى واحد، وهو الحق، وإذا كان كذلك بالحق حكمه، فكيف يسوغ عليه التحري بين الأضداد، التي لا تجتمع في شيء، ويكون الجمع بينهما فيه في الحال الواحد حراماً كالحق والباطل والصواب والخطأ، والهدى والضلال، وأمثال ذلك، وقد تبين في الحق على الحقيقة أنه كله على اختلافه شيء واحد، وهو من المنكر، ويرى من السداد اجتماع الأضداد في جميع الأشياء، أو في الواحد منها وحده، كلا لا كان ذلك، ولا يكون، لأنه من المستحيل فى العقل [591] وما لا يصح جوازه في صحيح النقل، وإذا كان هذا حاله وهكذا ماله، لم يكن من المستنكر والرأي في الرأي أن يكون الشيء الواحد حراماً عند الله على من رآه حراماً، وحلالاً عنده لمن رأه بالحق عن رأي منه حلالاً، وعلى العكس في العكس، مهما رجع كل واحد عن رأيه إلى ما قد رآه الآخر، فإن في الناس من مسائل الانعكاس، وليس ذلك من تلك الأضداد المحرم جمعها في شيء، لكونه لم يكن في حق شخصه واحد على حال واحد لوجه واحد. وإنما كان كذلك لاختلاف الوجوه والأحوال في الأشخاص، وهذا ما ليس فيه حيرة، إلا على أعمى البصيرة، لما قد مضى مكرراً في القول عليه، إن

6

67