الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧١

لكل من أحل الرأي أن يرى ويقول ما يرى ويعمل على ما يرى، بل ذلك عليه في موضع لزومه، والحق في حق كل واحد، بالإضافة إليه ما قد رأه بالعدل أعدل ولا يجوز له أن يجاوزه إلى غيره مما لا يراه قولاً ولا عملاً، إذا كان لا يراه في رأيه عدلاً، إلا ما كان على وجه الحكاية وسبيل الرواية صدقاً. فلا بأس إذا لم يكن كذلك قد سبق حكمه، وإن ترد الوقوف على هذا بياناً، ليراه بعين البصيرة عياناً، فانظر إلى هذا الفرع، وفائدته، على اختلاف أغصانه من رأي شيء كان له المبتدأ، وإلى أي شيء كان منه المنتهى فإنك تجده والحمد لله قد ولج من حيث خرج لكونه عن مقتضى الحق، كان في الوجود، وإليه بعد كون وجوده يعود، من رجع الأمر فيه عوداً إلى ما بدأ لو لا هذا ما كان المضيع له في موضع فرصة لإخراجه أو العمل به بعد استخراجه ظالماً، وإذا كان الأمر بالحق في ذلك، كذلك صح بالحق أن العدل من الرأي كله على اختلافه حق عند الله، ليس في شيء منه خطأ، لأن التارك لخلاف الحق، والمضيع له في الله، مستحق في كرم الله أن يؤجر، فأنى يؤزر، ويكون لذلك هالكاً آثماً (1).

وهكذا القول في كل شيء يحتمل الوجوه والنظر، لمن كان من أهل النظر. وأما الأمور التي لا تحتمل إلا وجهاً واحداً، فالاختلاف فيها [حق] شيء دون شيء، ويمكن باطله كله، وإما صواب فلا يكون، ولكن لا يردّ منه إلا ما بان خطأه، وصح باطله بدليل قطعي لا يحتمل الشك، وإلا فأهله أولى به في الصدق والكذب، والحق والباطل، والصواب والخطأ، وهذا شيء كأنه بعمومه، يشتمل على الدين وغيره، وعلى كل حال، لا يجوز لأن يتعلق في شيء من الدين، إلا ما كان حقاً عند الله، والحق في الحقيقة في الباطن هو الحق الذي أظهره في الظاهر لعباده، على لسان نبيه في كتابه، وسنة رسول الله عليه السلام، وإجماع الأمة لا غيره، لا يختلف بإجماع ولو كثر فيه الاختلاف والنزاع، لأنه واحد، والقول فيه واحد،

(1) المصدر نفسه، ص 293 – 294.

68