الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٢فمن أصابه ملك، ومن أخطأه هلك، والعياذ بالله، وذلك لكونه على مخالفة أضيق، فرسم الخياط على جثة الجمل والرأي في الفرعية من المسائل الشرعية، أوسع من الدهناء لراعي الإبل، وعلى كل حال، فلا عذر في اتباع غير الحق في ضيق، ولا سعة في دين، ولا رأي بدين ولا رأي، وما اختلف فيه بالرأي في موضع الرأي، لم يجز أن يدان به [592] ولو أجمع أهل عصر على العمل بقول، لم يكن ذلك مزيلاً لما ثبت فيه من الآراء، بل هو جار على حكم ما جرى فيه إلى يوم الدين، وقد مضى أن على كل، أن يكون فيه على ما يراه أرجح وأهدى وأنجح، وذلك على وجه الإتباع للحق، والانقياد فيه بالذي هدى إليه وأرشده من عدله، حيث بان له أمره، وانشرح إليه صدره، لا على الدينونة ولا على سبيل الهوى، ولا التقول فيه على الله بالدعوة، وذلك أنه الحق في حقه عند الله لا غيره، إذ قد تعبَّدَ الله به وألزمه إياه في مواضيع لزومه، وأباحه له في موضع الفضل، ولا يجوز على الله أن يلزم في شيء أحداً من عباده، أو يسمح له في الحق ما ليس بحق في خصوص ولا عموم، وما عدا الحق من شيء، فهو الباطل والضلال والكفر حزماً، والله لا يرضى لبعاده الكفر، فكيف به يأمر، وله يقبل، وعليه يأجر، فلا أمر بالقسط، ربي وسبحان الله وتعالى عن هذا وجلّ له ما في السموات وما في الأرض، وما بينهما، وما تحت الثرى، لا إله إلا هو المستحق للعبادة، عالم الغيب والشهادة، وإن تجهر بالقول، فإنه يعلم السر وأخفى رب كل شيء، وخالقه، ومصوره، ومالكه، ه، ومديره، ذلكم الملك الحق المتصرف بما شاء في الخلق، ولا يسمى ظالماً في كل شيء، كان فيه حاكماً، فالخلق خلقه، والأمر أمره، والعبيد عبيده، والكل ملكه، وله أن يتصرف فيما شاء لما شاء وأراد، كيف شاء، وإن أراد لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا يسأل عما يفعل، وهم يسألون، عدل فقضى، وحكم، فأمضى، ونعمه لا تحصى، خلف فرزق، وأمر وزجر، ووعد وأوعد، لا خلف لوعده، ولا لوعيده، ولا اختلاف في حكمه، ولا جور في قسمه، قوله واحد، ودينه واحد، لأنه واحد، يضع عن هذا فرض ما ألزمه غيره، ويكون
وقاهره،
69