الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٣

الفرض على هذا نفلاً في حق الآخر، عن حكمه، والحرام عن هذا حلالاً لآخر، وعلى العكس فى هذه القضايا وأمثالها الاختلاف في دينه وحكمه، ولكن لتفاوت المنازل، وتباين الأحوال، ألم تعلم أنهم يكونون على سواء، فما كانوا من كل الوجوه وعلى منزلة واحدة، وهذا شيء موجود في جميع فنون العبادات، ظاهر الأمر مبصر عند أهل العلم والعقل، لا ينكره إلا أهل العتاوة والجهل، ومن ذلك الرأي، والقول بالرأي، في موضع الرأي والعمل عليه، والاختلاف فيه، لولا أن ذلك كذلك

فيه، لمن يعمل على صواب ما بان له صوابه، ويكون هو الحق والصواب فـ حقه، لو خولف فيه، وغيره مثله ما لم يقع الاتفاق على شيء، فيكونون فيه على سواء، لتجرده عن الفائدة في مواضع الاختلاف يكن له معنى. فانظر في هذا، إن كنت ممن يرى الرأي، ولم تكن له من المنكرين، فإن أبى من الرجوع، وقال: إني اكتفي بهذا المرجوع، وطلب الغرار، فطال ولج في المقال، ونادى النزال أيها الرجال، فإني لكم منازع، وبنو حنظل الجدل في حومات المحاورة مقارع، حتى تظهر حلية الحق، شاهدة لكم بحقيقة الصدق، فتنجلي الغمة عن هذه المهمة، فيقال لقوله هذا يا خيل الله اركبي وله فاطلبي، وفي غيره لا ترغبي، فقد أن النزال في [593] ميادين الجدال، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان، فيا رجال الله انجزوا وله فأبرزوا، وفي القول وجزوا وأعدوا ما استطعتم من قوة، ولا تجادلوا إلا بالتي هي أحسن، وهي العدل في المقال، وإياكم في التعصب في شيء من الباطل، والإنفة عن شيء من قبول الحق كيف كان من أي وجه كان، فإنه الضلال، ومع ذلك فاحذروا المباراة وسبيل المماراة، فليس في الحق مداراة وبالجملة، فيكون المراد بهذا منكم الكشف عن الحق، لتأخذوه متى شهر من حيث ظهر، ولإرشاد من أراد الله هدايته به، وإرشاده الله وفي الله، لا غيره ولا لغيره، واسألوا الله من فضله الثبات عن الذلل والسلامات من آفات الجدل، ولا تعزموا على الخروج، ولو کنتم فوق السروج إلا بعد إحكام هذه المقدمات، فإنها جسيمة والمذلة فيها عظيمة وبعدها لا تبدؤه، إلا بلين الخطاب، واقسموا عليه أن يقبل الحق ولا يردّه، ويرضى

6

70