الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٤

بالصواب، فإذ هو من هذا أبى ونأى بجانبه عنه، فنبا، فالإعراض عنه على وجه الالتفات إلى غيره، فما فيه الفائدة أولى. وإن أنعم بالإجابة إلى هذا المطلوب، فقولوا: إنا على وجه المساهلة لك. حتى حين المساءلة نسألك، ياهذا عن قولك، في هذا بالقول الثاني، إن كنت على هذا، ممن يراه، ولم تكن من السائلين، وهذا كأنه يراه لأنك عليه من المجادلين، وعلى أي حال، أنت فيه على هذا من الحال، فأخبرنا عن جوابك، ماذا يكون لمن قال لك: إذا كان الحق في اختلاف الرأي، لا يكون إلا في واحد عند الله، فما حكم ما عداه فيه معه على ظاهر ما أبداه للناس من حكمه، إذا كان في حكم الحق عدلاً، أحق هو أم باطل، أم لا حق ولا باطل، ولا خطأ ولا صواب؟ ولعله لا يدعي هذا، إذ لا يقدر أن يقوله إلا ما قوى الدماغ، أو من كان في قوله مكاثراً، ولفعله على سبيل العناد مكابراً، لكونه بين العباد ظاهر الفساد، لكن لا بد من أن تقول لأحد الأمرين الأولين، لأنهما شيئان على الضدية متقابلان ليس بينهما منزلة ثالثة، أما ذا وأما هذا، لا محيص عن ذلك، أنه لا ملتحد له عنهما، فإن قال الحق، فهو مرادنا، وانقطع الجدال فليس من ورائه فائدة في المقال، وإن قال باطل، قيل له ولمن رآه وعليه في محل لزومه له أن يقوله ويعمل به، وهل لمن اطلع عليه ورآه عدلاً كما رآه أن يعمل عليه، ويلزمه العمل به، في المعنى الذي قيل به فيه، مهما نزل عليه هنالك بليّة العمل به أم لا؟ وكيف وجه الحق في القول والعمل بالرأي، ولا سيما في موضع ذلك الاختلاف على هذا، إذا كان عند الله لا يدري، أو أنه يمسك حتى يعلم علم الله فيه، فإن قال، فليس عليه ذلك، ولا له على حال خوفاً عليه أن يقع في الخطأ من حيث لا يدري كذبة الإجماع، فكفى به حجة في ذلك لخصمه عليه، وإن قال حتى يطلع على علم الله فيه، قيل له: ومتى ذلك؟ وإلى متى؟ إلى أن يُوحى إليه، وحتى يسمع كلام الله فيه، اسطة من يوحى إليه، وهل هذا لا محال كونه والمحال ضلال، لأن ذلك أمر قد طواه [594] الله، وكان هذا منك شيء في الحقيقة يوفي في المعنى بيدي إشارات المعاني، إلى إبطال الرأي، وما عليه إجماع أهل الرأي في الرأي، من القول به

بو

71