الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٥والعمل عليه، لأن سماع كلام الله فيه بعد محمد صلى الله عليه وسلم، محال، إذ ليس ثمة رسالة، فترجى ذلك ولا نبوة، فدع أيها المجادل هذه المطاولة بهذه المجاوزة الفاسدة، فليس تحتها طائل، ومن ورائها فصل الخطاب، لو كان ذلك كذلك، لما أمكن الرأي والاختلاف في ذلك، فصح لأنه الدين بعينه، الذي يسمع فيه أنه لا يسع الخلاف له بدين ولا رأي بعلم ولا جهل، والمخالف على كل حال هالك، وإن قال له ذلك، وعليه لبس يلزمه فيه من علم الغيب شيء قيل له: نعم، لأنه لا يطلع عليه ولا يظهره إلا من ارتضى من رسول، وذلك شيء قد مضى، فلا سبيل إليه، ولا يحاط بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض، ولكن فما حال القائل، والقائل يكون إن مما لم يوافقا ذلك الحق الواحد على قولك، أهما سالمان على هذا أم هالكان؟ فإن حكم عليهما بالهلاك، نكص على عقبيه مرة أخرى، فافسد ما كان أصلح، وضلّ عن حال فما أفلح، لأنه إن كان المراد هنالك، بأن الأمر في جملة الرأي كذلك، خرق الإجماع على الرأي، ولحق بأصحاب القول الأول، وإن كان قد خص رأياً دون غيره من الآراء في الرأي والاختلاف بالرأي، في موضع الرأي في شيء، فقد أنزل الرأي بمنزلة الدين مخالف الإجماع في هذا، وهذا جميعاً، وليس له عن الهلكة في الحالين ملجأ، إلى التوبة إلى الله، والرجوع عن الدينونة بالرأي والحكم على الناس بحكم الدين في موضع الرأي، ومن العجب ما كان من حكمه على مقدمة رسمه، وإن تعجب، فمن المحال كيف يجوز في بال، فعجب أن يحكم عليهما بالهلاك في موضع ما لهما وعليهما ولعل هذا ما لا يقدر على دعواه، لأن فساده، أشهر من أن يحتاج إلى بيان ليظهر، وإنما أردناه لقطع كل مناط يتعلق به، وقد حضرت عليه الآن المدارج، وضاقت المخارج، حيث أنه لم يبق له في حاله إلا أن يغالب على ضلاله، أو يقول ضرورة سلامتهما، إن أراد الخروج منه إلى غيره، إذ لا سبيل بين السبيلين، كلا ولا من ورائهما، وقد تبين في الأولى باطله، فإن بقي على المغالبة فيها، فهو المغلوب المصروع المكبوب الموضوع المبطل صريع الباطل، وكفاه باطله
6
72