الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٦

جرماً، فدعه، وإن رجع عنها في حكم ذلك عليها، وقال: هما سالمان، قيل له: وكيف جاز في الجواب أن يسلما على غير الحق، وغيره الباطل لا غير؟ فإن قال: لإباحة الله لهما إياه في موضع نقله، وفي موضع لزوم فرض ذلك عليهما، فلتعبده إياهما به على ظاهر حكمه بإجماع أهل الرأي على ذلك، وكون الإجماع لا يكون باطلاً، ولا ضلالاً، لأنه لا يجوز عليه الخطأ، قيل له نعم، هذا صحيح، وإن قلت: أي وربي إنه لحق فذلك كذلك، وإذا كان في حكمه كذلك، يكون فيها لإباحته في مواضع نقله في حال التعبد لموضع فرضه، فهل يجوز أن الحق [595] في خلافة الباطل عند الله، فيكون حقاً في الظاهر معه في خلقه باطلاً في الباطن على الحقيقة في حكمه، فإن قال: نعم، قيل له: إنه لهو الزور المنكر في الصدور، كيف يجوز أن يصدر عن مقتضى الحكمة الربانية مثل هذا الأمور، وهي عين الفحش والحكم الوحش، ما هذا إلا نفس البدي، ومثله عن واجب الحكمة الإلهية لا يصدر، لأنه تعالى يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، ليحق الله الحق ويبطل الباطل، ولو كره المجرمون، حزب الشيطان الرجيم، بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه، فإذا هو زاهق، فكيف كان هذا منك في حقه، أليس هو على خلاف هذا، وإنه لمن جمع المستحيل جمعه عن الحكمة في شيء من الأضداد، فلأي شيء وقع التخصيص عليه دون غيره، وهما اسمان وشيء واحد، وحق وباطل، وإن قلت حق وضلال الضدان على الأبد لا يجتمعان في شيء، ولا على شيء في مسمى واحد، حتى يسمى بهما، لكونه على الصحيح حقاً وباطلاً، وعلى العكس في القضية باطلاً حقاً عه في حقه وحكمه في خلقه تعالى الله عن ذلك، وينبغي أن يحاشى عن هذا وأمثاله، فضلاً عن أن يوصف به، ويجوز عليه، فكيف كان هذا التجاسر منك على ولاك بهذا المقال الفاسد، أليس هذا مع ظهور قبح فحواه من العجب في دعواه؟ واللسان داء الإنسان، فدع هذا الهذيان وعن أمثاله فازدجره، وأعلم بأنك مغلوب، فانتصر، ولا تستحسن إلا عدول الأجناد على الصافنات الجياد، وإلا فلا تشك في أنك مذموم، وجندك مهزوم، فتبقى وحدك مخذولاً محسوراً، مذموماً مدحورا،

مو

73