الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٨

هو

على الغرة، وما أنت قائله في هذه المرة، تعلم إن كنت من أهل الفهم، إنك أشرعت الكرة، فعدت ضرورة إلى الإقرار بما أنت تنكر، وصرت في الوالج في هذه الموالج، وأنت في خلال ذلك قد أبديت من التناقض في الكلام ما لا خفاء فيه على ذي لب سليم، وهذا نفس الولوج فيما يزاول عنه الخروج وعنده، فأنت خليق في الجدال، بأن يقال لك كفى بك حجة في المأخذ بالحجة منك عليك، والحمد لله، فإن أقبل، فقال: إني لم أقنع بما مضى عليه المقال، حتى تخبروني بالرأي والاختلاف فيه بالرأي، لم الأمر بالناس للناس فيه بالنظر على معنى الاجتهاد ولمعرفة الأعدل في القول منها ليعمل، وإن يجهدوا في ذلك حسب الطاقة بجهدهم، كما في النوازل التي لم يأت رأي ولا قول برأي، ومن كان لا يرى، فليستدل على ذلك بمن يرى، فإن أعدمه، فلا بد له من التحري لأعدلها، ليأخذ به على أصح المذاهب، ولأي فائدة ومعنى في هذا، إذا كانت كلها على قولكم على اختلافها حقاً عند الله، أليس في هذا الأمر بالمسارعة في الطلب رجاء الوصول إلى إصابة العدل بالأعدل، دليل على أن الحق المطلوب هنالك، هو ذلك الواحد الفرد، ولو كان كما تقولون، إذا لما كان شيء منها أعدل من شيء، وأي شيء عمل به، فهو الحق عند الله، وكفى إذ ليس الاطراد غيره، وقد أصابه، فصار وما فوقه من الاجتهاد في الآراء بالنظر على قدر لا معنى له، ولتجرده عن الفائدة، يكون نوع عبث محرم والأمر به على حال باطلاً، فيقال له: قد مضى من القول في هذا ما دونه لأهل الألباب مقنع، وأنت بكل هذا يا هذا لم تقنع، ولقد قيل في الحكمة، وهو صحيح من لم يقنع بقليل الحكمة ضره كثيرها. وها نحن نجيب عما نسأل، قيل: أو لم يقبل رجاء لأن يهتدي به من بعد وقف عليه، فأبصر عدله، وتبين فضله، فيقول فيه: ليكون نوع إعانة على البر والتقوى، ليس الأمر في ذلك على ما يظن، فإن كون الأمر على العباد في الرأي والاجتهاد، لأن يكون كل منهم في الرأي [597] والاختلاف في الرأي والرأي بالرأي، على ما هو مخصوص به من علمه فيه، لأنه فرضه الذي عليه فيه، وليس له في موضع فرضه أن يضيع فرض ما لزمه

Vo