الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٩

فرضه، لعدم لزومه لغيره، ولا يلزم نفسه ما لا يلزمه للزومه لغيره، ولا أن يستبيح في موضع نفله ما لا يراه مباحاً، وعليه أن يؤدي فرضه الذي عليه فيه، ويقوم الله كما أمره به، لا يجاوزه إلى غيره، تركاً له إلى ما ليس له، أو موضع لزومه إلى غير شيء، ومتى أراد أن يقول بالرأي فيه عن رأي منه، أو يعمل عليه واستنصح فيه، فالفرض عليه، على حال أن يقول بما يرى، ويعمل على ما يرى، ولا يجاوزه إلى غيره مما لا يرى إلا في مواضع يكون له فيها الاختيارات الله، هكذا الحق في هذا على ما أرى، لأن الحق في كل واحد بالإضافة إليه عند الله ما رآه بالعدل أعدل، لأنه موضع فرضه الذي أوجبه عليه وتعبده به، فلذلك كان ما كان، لأنه لا يكون العدل في اختلاف الرأي عنده إلا في واحد، ولو كان الأمر كما يقول، لاحتمل في كل رأي أن يكون في نفسه هو الخطأ، كما يحتمل أن يكون هو الحق، وإن كان المختلف فيه غير منفك في الحقيقة عن أحد ما نص عليه، لكونه لا يعدو إلى غير ما قيل فيه، وإن كان المحتملات لغيرها من الوجوه، احتمل أن تكون الآراء كلها فيما هي فيه، غير الحق الذي مع الله، والحق في ذلك غيرها، لم يصب بعد، ويستمر على مر الزمان على هذا الممر من أشكال الاحتمال، ويحكم بها الحكم على هذا في ذلك، هكذا دأباً إلى يوم القيامة، ولو بولغ فيه الجهد لإزالته بكل حيله لما زال، لأنه لا يكون لو كان في حكم المستلزم لها في كل حال والمستصحب لها على كل حال، لأن علم الله غيب لا يطلع على شيء منه إلا ما دل عليه الوحي، والوحي الصريح قد انقطع بعد محمد، صلى الله عليه وسلم، فيما يزول عنه، فيخرج منه، وبأي حيلة يدفع عنها على هذا إن صح فيرفع، لقد عزت الحيل وانقطعت السبل، فبقي على قوله القائل بالرأي والعامل به محصوراً في مضائق الشك في أمره وسلوكه إلى ربه حيران في الأرض، أعمى تائهاً في بيداء جهله، يدري على هدي، أو في ضلال، يروم الممالك، فيخطي المسالك، فيقع في المهالك، لا محالة عن ذلك، لأنه لا يسلم من أن تجري فيما لا يعلم، هيهات أن يكون، ينساغ جواده في حق أولي النهى من أهل الله أهل الهدى، ذوي الأفئدة

يسعى

فلا

76