الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨١

عن قوله: إن الحق في واحد، وما سواه خطأ عنده، أليس هو من ذلك على هذا كذلك اطلع الغيب، أم اتخذ عند الرحمن عهداً، فواحدة من كل الوجوه بواحدة، لو لم يكن على مطلق قوله أن يكون الكل عند الله خطأ على قيادة، وإن كان لا، فهو من الأوضح على فساده، لأنه إذا احتمل ذلك في الواحد، فكذلك فيما زاد عليه، لأنه كما يجوز في اختلاف الرأي الخطأ على أحدهم جاز على الثاني، والثالث، والرابع، كذلك فيما يجوز ويحتمل. وإن صح ذلك كله على ظاهر العدل، فما يخرج على قاعدة مذهبه، وعلى هذا، فليت شعري على هذا قوله في العدل من اختلاف الرأي، ما الحق والهدي والصواب، وما الباطل والضلال والخطأ منه، أخبرني على هذا إن كان قد ظهر، لك أمر منه بياناً، فاطلعت على علم فيه عياناً، واهدني في الكشف عن هذا صراطك السوي الرضي الهادي على الحقيقة إلى العلم الحقيقي، فإن قال: الله أعلم به، وأنا لا أدري، حتى أعلم به، فأدري ولكني أعلم أن أحدها حق عند الله، لأنه لا بد أن يكون إحدى القائلين قد أصاب وجه الحق على الحقيقة فيه، لأن الأمة لا تجتمع أقاويلها على خطأ ولا ضلال، ولا يصح أن يكون كلها حقاً، لأنها أضداد، قيل له: وما علمك بذلك، إنه على الحقيقة كذلك، إن كنت لا تدري؟ أليس هذا من نفس الظن المجرد عن العلم؟ وقد صح فيه أنه لا يغني من الحق [599] شيئاً، إذا كان كذلك؟ وكيف لا، ومن المحال أن يعلم ما لا يدري، أو يدري ما لا يعلم؟ فأي شيء من هذه أوضح في المتناقضات وأقبح؟ فارجع القهقرى عن هذا إلى ورى، ولا تقف ما ليس لك به علم، ولا تماد فيه إلا مراداً ظاهراً، فإن أبى الرجوع عنه مجاهراً، فحسبه جهله، فإن أمره الفاضح الواضح، وإن رجع، فعين على شيء من الآراء دون غيره من الاختلاف بالرأي في شيء، فهي دعوى، وعليه من الله فيه قوله، ولغيره من المخالفين في قوله مثل ماله في كل وجه، فلا حجة، وكأنه في هذا الموضع لشدة المضايقة له فيه، لا يقدر على الكون فيه إلا لمحض الدعوى، وليس ذلك بشيء، حتى تقيم البينة من الله على دعواه، وإني له بها على قوله في حال. والعدم لا ينال فانظر في هذا تعلم أنه ليس في هذا الفصل من وجه يلتجيء إليه،

78