الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٢

في

غير هذين المعنيين، وكلاهما على قاعدة مذهبه ليس بشيء، فإن بقي، يبقى على غير شيء، وإن أراد الخروج، فلا سبيل إلى موضع القول فيها على قوله، إلا أنها كلها على دائرة الأشكال المحيطة به لمعنى الاحتمال فيما يمكن على قوله، ويجوز إن صح مجازه، ولكننا بعد لم نقطع فيه على تجويزه لنا، لأننا لا نرى، فنقول لما يرى في العدل منها، أنه كله حق وصواب عند الله، لا باطل ولا خطأ، لأنه في الظاهر كله حق في حكمه، ولا يجوز أن يكون في الباطن الحق في حقنا غيره فيه، لأنا تعبدنا فيه في الظاهر، وأمرنا ولم يكن لنا أن نتعاطى من الغيب ما لم يأذن الله لنا به، فيه، فلهذا صح معنا أن الحق في الظاهر معنا، هو الحق في الباطن عند الله حقنا، لما كان لا يجوز على الله تعالى أن يكون بغير الحق والصواب، يأمرنا هذا هو الصحيح، فلا تكن في فريّة منه فإنه الحق، وسأضرب لك على هذا مثلاً: رجلان ادعى أحدهما على الآخر منهما حقاً، ونزلا إلى الحاكم على هذا، فأقام البينة العادلة على دعواه، فقضى له عليه، به والله يعلم كذب المدعي وصدق المنكر في ذلك، أليس الحكم نفسه يكون على هذا من الحاكم في موضع ماله، وعليه لموضع قيام الحجة معه فيما بها قد ظهر معه بالحجة، التي هي في الظاهر حجة، وإن كانت هي في السريرة مبطلة، وفي قولها كاذبة، هو الحق عند الله، وإن كان وقوعه في نفس الشيء الذي فيه الدعوى، على خلاف ما في علم الله فيه خبث، أنه قام ما ألزم إياه فيه، ولم يكن عليه فيه من علمه شيء، فصارت نفس هذه المفارقة في الحكم بما عند الله من العلم هي الموافقة لحق ما عنده من الحق على الحقيقة، وفي حكم الظاهر أيضاً بلا شك، فإن هو ضيّع فرض ما ألزمه في هذا الموضع فرضه، صار من الهالكين، وإن عكس فيها الحكم، واعتقد على الغيب صدق أحدهما في الجزم، انعكس وضل، فانتكس، وكان من الخاسرين ولو وافق في الحقيقة علم الله فيه، فهو المخالف لما ألزمه أن يقضي به من الحكم بالظاهر، ويكون في الحق تلك الموافقة على الحقيقة، وفي الظاهر [600] هي الموافقة، ولا شك بمجاوزته فـ الظاهر، هو الحق في الباطن نفسه، لا غير مكيف ما كان العدل منه على حال،

79