الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٣

منزلة

وإن هي اختلفت الآراء والأقوال، فكلها ترجع إلى الحق في المال، فكلما بدت منه غالبة تعود، لأن كل واحد منهما بالإضافة إلى ما رآه وتَعَبَّدَ به، يكون كذلك في حكمه، ولا يجوز له أن يستجيز المجاوزة إلى غيره مما لا يراه، فإن فعل ضل، ولو كان ذلك أيضاً بالإضافة إلى غيره ممن رآه حقاً عند الله في حقه، لأنه لا يجوز له أن يتعدى ما لزمه في الظاهر، إلى ما لا يؤذن له به، فإن الحجة له وعليه، قد كفي بكذب صدق القاذف في موضع حجرة عند من يدين بتحريمه حجة في هذا، لأنه لم يأت بالشهادة على قوله كما هي، وإلا كان في موضع صدقه، الذي يعلمه الله، ويعلمه من نفسه عن حكم الله كاذباً، لمخالفته إلى ما نهى عنه، ولم يؤذن له فيه، وعلى هذا دار الأمر في الآراء، فأدارها حتى حضرها جملة، بالإضافة لها إلى كافة أهلها من المسلمين على الحقيقة في دارة الاجتماع، وأنزلها بعد الجميع لها واحدة بعيد يعبر عنها بالحق، وهو المنهج الذي نصب الباري عليه الأدلة، والمعالم المدلة، حتى ينتهي بأهله إلى الحق، وهو المشار إليه بصراط الذين أنعمت عليهم بالعلم والمعرفة واليقين، من الأنبياء والمرسلين أو من كان من الأولياء الصالحين، المنتهى في المنتهى بدونه إلى جنات النعيم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. فانظر في هذا، فإن في دونه كفاية، وبلاغاً من القول وهداية، لمن ألقى السمع وهو شهيد، فإن قال هذا القائل: زدني بياناً، وهاتني مع التبيان برهاناً، ليندفع الإشكال فينقطع الجدال، وأوحدني مع الشرعي الدليل العقلي، وأفرج أحدهما بالآخر، ولا تمنّن تستكثر، ولربك فاصبر، فيقال له مخبراً عني مني في تبياني بياني من لساني، بأني: ليس لي في هذه المقدرة من قدرة، إلا أن يشاء الحق خالق الخلق، أن تنطق لساني بالحق، فإنه على ما يشاء قدير (1). وأما أنا فلا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً ولا خيراً ولا شراً، فدع مقالي، واسمع لسان حالي، فهي الحق مخبراً عني، بأني لا حول لي في شيء، ولا قوة لي على شيء من الأمور، إلا بالله مولاي نعم المولى ونعم النصير، فيا من له الخلق والأمر

(1) المصدر نفسه،

ص

295 - 503

80