الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٤

وبيده ملكوت كل شيء، زدني علماً، وأوجدني فهماً، واجعل لي لسان صدق، وبيان حق، حتى أقول لقائل يترجم عني لهذا السائل، فيقول له فيما قد مضى من القول في هذا، وانقضى لأهل الألباب مقنع، وبه إن يكن من أولئك القوم فاقنع، فإن أبي فرج، وعلى هذا القول لج فعندهما، قد كفى بالذي جرى على داود وابنه سليمان عليهما السلام من الاختلاف بينهما في القضية منهما، بين من له الغنم، وصاحب الحرث، إذ نفشت فيه غنم القوم، قال الله تعالى: [601] وكنا لحكمهم شاهدين ()، ففهمناها سليمان، وكلاً أتينا حكماً وعلماً حجة في هذه الآية، وإن كان حكم سليمان أقضى، وأقوى، وأمضى، فإنه لم يحكم بالخطأ على داود في حكمه، وإن كان قد ظن الناس ذلك، فقالوا: إنه إذا كان الصواب مع سليمان، فبالضرورة الخطأ مع داود، وإلا فأي فائدة في قوله: ففهمناها سليمان، فليس الأمر على ما فهموه، وكلاهما صواب، وإنما فهم سليمان الأصوب والأصح، وقد يكون في الصواب شيء أقوى من شيء، وأصح وأصوب، وليس في هذا عناد ولا تناقض ولا تضاد، لأنه شيء واحد، وإن كان قائلاً للتحري في ظاهره، فإنه في الحقيقة واحد، وراجع إلى مسمى واحد، وإنما المضادة العنادية يكون هذا بين الخطأ والصواب، لا كما قالوه: ولو كان كذلك، ما قال الله كلا أتينا حكماً علماً) (2) فلعمري ليت شعري في الخطأ للحق، هل يجوز أن يسمى حكماً على الإطلاق، وعلماً يستحق قائله المدحة عليه وفاعله، كما كانت لهما كذلك من الله على ذلك، إني لا أدري ذلك، لأنه ما خرج عن الحق فهو الباطل، ولا يسمى كذلك، لكونه كاسمه، وإن كان أحد ذا قد يرى، فليكشف عنه حتى نرى، ومهما وضح وبان واتضح أنه الأصوب والأقوى، فالرجوع إليه أولى بنا، لأنا، وإن كنا نرى ذلك الذي نرى فإنا عن رأي لا دينونة فيه نراه، لأنه موضع رأي، ونحن بالدين في موضع الدين، في غير موضع الدين لا ندين، وفي

81

سورة الأنبياء، الآية 78.

سورة الأنبياء، الآية 79.

(1)

(1)