الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٥الحديث عنه عليه السلام، أنه قال: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم، فاهتديتم) وقد اختلف الصحابة، وجرى بينهم الاختلاف بالرأي في أمور شتى، وجرى في الخلف على منهاج السلف فيما كاد أن لا يحصى، ولا يؤتى له على أقصى، إلا ما شاء الله، وعلى هذا وقع الإجماع، فلم تجر على الصحيح، إلا أن يكون من اهتدى بمعالم الهدى على هدى محقاً للحقيقة غير مخطئ للحق في الظاهر، ولا عند الله في الباطن، لأن الحق شيء واحد، لا يختلف، ولا يجوز عليه الاختلاف، فالحق حق والباطل باطل، كيف كانا، وأينما كانا، ومن أين كانا، فهما طريقان لا غير، من لم يكن في هذه، ففي الأخرى لا محالة، فكيف يجوز أن يهتدي على هذا من أخطأ الحق يقتفى وبأهله يقتدى، وعليه يقول، وبه يعمل (1).
وليس في مقابلة الهداية غير الضلالة، إنك على هدى، أو في ضلال مبين، أو أنه
في العدل، يجوز أن يقوم الحق بالباطل، والهدى، بالضلال، والصواب بالخطأ، فـ حال يمكن، ويستقيم فيجوز ويصح أن يكون المتبوع مخطئاً للحق، والتابع له فيه مصيباً، فأي شيء في هذه المضادة أبين من هذه المعاندة، ألم تعلم أن الحق هو صراط الله لأوليائه، وسبيله الذي قد عليه بدوا، وعد عليه الثواب بالجنة، ونهى عما سواه من سبيل الشيطان المضلة لأهلها، وهي الباطل، وتوعد على ذلك، فقال: ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً} (2)، لأنها الحق، وما بعدها إلا الضلال، وقد وقع الإجماع من المسلمين على الرأي، وإباحة الاختلاف بالرأي، واتخذوه في الحق سبيلاً [602] إلى الحق بالحق، ليكون الإجماع، فكيف على هذا يصح أن يكون المتبع لهم بها مخطئاً لها، والمهتدي بهم فيها ضالاً عنها، فيكون بدخوله فيها بارزاً منها، وإذا كان هذا الاينساع، فيجوز عليه بإتباعه سنة المسلمين في الرأي والاختلاف، وفيه بالرأي على وجه ما يسعه،
(1) الخروصي، جاعد بن خميس: مقاليد التنزيل، وغدراك حقائق التأويل ص سورة النساء، الآية 115.
(2)
503 - 504
82