الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٦فأين
موضع الخطأ منه له يكون في حال كونه فيه، أليس هذا من تنافي المعاني وما لا يجوز في العقول السالمة من الآفات على حال بداً؟ أم ترى الحقيقة في هذا المعنى يخالف الشريعة، حتى يمكن في الحق أن يكون في شيء ما هو الباطل في الحقيقة عند الله الحق الذي أمر به في الظاهر؟ ما هذا إلا نفس حال المحال على حال، ولئن قلت فيه في الرأي أنه خطأ، ولا حق ولا باطل، فهي البديهة من أول وهلة في العقل، يعلم فساد فلا متابعة لا، جرم، فلا يحتاج فيه إلى منازعة، ومن الدليل الواضح على البرهان الراجح، أن هذه الآراء الخارجة على العدل كلها دلالة، والأعمال بها وسائل كما كان ذلك في غيرها من العلوم والأعمال كذلك، ومن ظن أن العلم من العبادة، فلا نقص في عقله ورأيه، نعم وكل شيء يقبله منك، ويبلغ به رضاه عليك، فلا شك فيه أنه حق عنده، وقد صح في عدل الرأي على اختلافه، أنه كذلك في الجملة بإجماع في حق من أراد الله به، وعلى التفصيل أيضاً، لكن على شريطة التخصيص فيها بإضافة كل واحد منهما إلى من رآه وعمل به الله، بعد أن يراه ويستدل عليه بغيره، أو يتحراه على وجود الطاقة من ذلك درجات، وعلى هذا فكأنها صارت كلها على الحقيقة، مهما أريد بها وجهة موصلة إليه، ومن وصل فلا ضل، ومن أخطأ وجه الطريقة، فلم يصبها على الحقيقة، انقطع فضل تائهاً في جهلاء، حيران في بيداء جهله، ولم يصل، وأنّى له الوصول، على هذا مادام فيه لم يرجع عنه، وهو يزداد في كل لحظة عن بلوغ المطلوب بعداً، فإن قال قائل: إن للمعارض بعد في المحاورة سؤالاً ومناظرة، لا بد من إبدائهما إليك في معرض السؤال، وإيرادهما عليك بمعنى الجدال سواء لأن وإن كان قد كان عليك في المسألة الخوض في المجادلة، فكن فسيح اللبان عريض الجنان، ولا تسأم المخاطبة، ولا تملن المجاوبة لكثرة المطالبة، حتى ترتفع الشبهة من كل وجه، فتنجلي سرف الغمة عن هذه المشكلة المدلهمة، ثم لا سيكون لوضوح المحجة للمعارض ملجأ عن التزام الحجة، وقد بقي له أن يقول: إذا كان الأمر في هذا كما يقول في الرأي الصحيح، والقول المختلف الصريح، فما معنى قولهم في الرأي في حق أهل الرأي أن
83